( مسألة 26 ) : إن زوّج الفضولي امرأة برجل من دون اطّلاعها وتزوّجت هي برجل آخر ، صحّ الثاني ولزم ( 34 ) ، ولم يبق محلّ لإجازة الأوّل ، وكذا لو زوّج الفضولي رجلًا بامرأة من دون اطّلاعه ، وزوّج هو بامّها أو بنتها ثمّ علم .
شرح
كحرمتها على أب الزوج وابنه . وحينئذٍ : فإن وجد بمجرّد العقد شيء من العلاقة المحرّمة - ولو خفيفة - لوجد بالنسبة لجميع جوانبها ، وإلّا فلا تحرم حتّى الامّ ، فلا وجه للتفصيل بين الامّ وغيرها في ترتّب المحرّميّة .
( 34 ) قد يتوهّم في المقام تعارض إطلاق أدلّة صحّة الإجازة ممّن له العقد ، مع أدلّة نفوذ التصرّفات الواقعة منه المنافية لمقتضى الإجازة ، وذلك كتزويج المرأة نفسها من زيد وسط الشهر ، مع تزويج الفضوليّ لها من عمرو في أوّله ، فمقتضى الكشف الحقيقي بطلان التصرّفات الواقعة بعده المنافية له ، ومقتضى وقوع ذلك ممّن هو أهلها صحّتها وبطلان الإجازة .
لكنّ الصواب : أنّ أدلّة الإجازة تفيد نفوذها فيما إذا كان للعقد المجاز قابليّة التأثير بعدم مخالفته لحكم إلهيّ ، أو لنفوذ التصرّف الواقع من المجيز نفسه ، فإذا عقد الفضوليّ ربيبة الأصيل أو أُخت زوجته منه فضولًا لم يكن له الإجازة ولا تشمله أدلّتها . وكذا إذا زوّجها الفضوليّ من زيد ، وتزوّجت هي من عمرو ، لا يكون لها إجازة العقد السابق ، وذلك لأنّه لا إشكال في شمول دليل سلطنة الناس على أنفسهم ، ووجب الوفاء عليهم بعقودهم لفعل نفسه ؛ لعدم المانع منه حين التصرّف ، ثمّ إذا علمت بالعقد الأوّل فليس لها إمضاؤه ؛ لسقوطه عن قابليّة الإجازة .
والقول بأنّ المسلّم عدم دلالة الأدلّة فيما إذا استلزمت مخالفة حكم اللَّه تعالى كالأمثلة السابقة ، وأمّا إذا استلزمت بطلان التصرّفات الواقعة من نفس المجيز فهي تدلّ على النفوذ ، فإذا أجاز الشخص في وسط الشهر العقد الواقع من الفضوليّ في أوّله صحّ ذلك ، وبطل جميع ما أوقعه نفسه من التصرّفات بعده : كبيع ماله ووقفه وهبته ورهنه وغيرها ، وكتزويج المرأة نفسها من عمرو غير سديد ؛ فإنّه لا إطلاق لأدلّة الإجازة ، بل المتحصّل من مجموعها نفوذ