تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
شرح
العموم وجوبه حتّى مع العلم بعدم إجازة المالك » « 1 » . وقال في كلامٍ له : « ولو لم يجز المالك ولم يردّ حتّى لزم تضرّر الأصيل لعدم تصرّفه فيما انتقل عنه وإليه على القول بالكشف ، فالأقوى تداركه بالخيار ، أو إجبار المالك على أحد الأمرين » « 2 » . وظاهر كلامه كظاهر المتن ثبوت الوجوب التكليفيّ له دون الوضعيّ ، كالملكيّة في البيع ، وإلّا كان اللازم جواز تصرّفه فيما انتقل إليه . وكيف كان فنقول : إن أريد بالعقود في قوله تعالى : « أَوْفُوابِالْعُقُودِ » « 3 » الأسباب - أعني الإيجاب والقبول - من كلّ عقدٍ كان مقتضى الظاهر حمل الأمر بالوفاء على الإرشاد إلى صحّة العقود ، وتأثيرها في مسبّباتها كسائر الأوامر المتعلّقة بالأسباب : كالأمر بالبسملة عند الذبح ، والتثليث عند الغسل . وإن أُريد بها المسبّبات كالملكيّة والزوجيّة ونحوهما ، كان اللازم حمل الأمر على إيجاب ترتيب آثارها . وكيف كان ، فأيّ المعنيين أُريد من العقد لا يثبت التفصيل المذكور ، بل اللازم التفصيل بين كون الإجازة ناقلةً أو كاشفة ، وعلى الثاني بين علم الأصيل بتحقّق الإجازة وعلمه بعدم تحقّقها ، وذلك لأنّه بناءاً على النقل تكون الإجازة كالجزء من العقد الذي هو سبب الملك ، فلا معلول قبل تحقّق علّته . وأمّا بناءاً على الكشف ، فمع علم الأصيل بتعقّب الإجازة يعلم باستناد العقد إلى الطرفين ، فيترتّب عليه جميع آثاره ، سواء أُريد بأمر الوفاء الإرشاد إلى الصحّة أو إيجاب الآثار ؛ إذ العقد المستند إلى الطرفين يؤثّر في المسبّب ويترتّب عليه أثره .
هامش
( 1 ) . كتاب المكاسب ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 16 : 414 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 264 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .