( مسألة 25 ) : إن ردّ المعقود له أو المعقود لها العقد الواقع فضولًا ، صار العقد كأنّه لم يقع ( 33 ) ؛ سواء كان العقد فضولياً من الطرفين وردّاه معاً أو ردّه أحدهما ، بل ولو أجاز أحدهما وردّ الآخر ، أو من طرف واحد وردّ ذلك الطرف ، فتحلّ المعقود لها على أب المعقود له وابنه ، وتحلّ بنتها وامّها على المعقود له .
شرح
ومع العلم بعدم تعقّب الإجازة يعلم بعدم استناده إلى الفضوليّ فلا إرشاد إلى الصحّة ، ولا مسبّب حتّى يترتّب عليه الآثار ، فلا وجه للتفصيل مطلقاً . ولو فرض الشكّ في الإجازة فحكمه كالعلم بعدمها استصحاباً له ؛ إذ لا فرق في جريانه بين كون الشكّ في البقاء في الحال أو في الاستقبال .
وعلى هذا ، فالقول بوجوب الالتزام وحرمة نقض العقد من الأصيل حتّى مع علمه بعدم تحقّق الإمضاء - كما يستفاد من الشيخ رحمه الله - لا يستقيم إلّاإذا قيل بأنّ أمر الوفاء للإيجاب ، وأنّه متعلّق بنفس العقد ، وأنّ تعلّقه به غير مشروطٍ بتعلّقه بالطرف الآخر ، وهذا ممّا لا ينبغي الالتزام به كما عرفت .
( 33 ) احتمال تأثير العقد الفضوليّ مع ردّه لعلّه لتوهّم كونه متزلزلًا بقاءاً ، كتزلزله في موارد الخيار . وهو باطل قطعاً ؛ لكونه متزلزلًا حدوثاً بمعنى : أنّ الإجازة سببٌ لحدوث التأثير فيه ، وردّه حاكٍ عن عدم تأثيره من أصله ، فلا زوجيّة في المقام قطعاً ، فلا تترتّب أحكامها أيضاً ؛ لأنّ الموضوعات علل للأحكام ، فلا معلول بدون العلّة ، والأحكام أعراض اعتباريّة للموضوعات ، ولا يقوم عرض بلا موضوع .
قال في « العروة الوثقى » : « وربّما يُستشكل في خصوص نكاح امّ المعقود عليها ، وهو في غير محلّه بعد أن لم يتحقّق النكاح ، ومجرّد العقد لا يوجب شيئاً ، مع أنّه لا فرق بينه وبين نكاح البنت » « 1 » انتهى .
والمراد : أنّه يترتّب على العقد الصحيح أحكام مطلقة ومشروطة بالنسبة للزوج : كحرمة امّ المعقودة وبنتها وأختها وبنت أخيها وبنت أختها والخامسة ، وأحكام بالنسبة للزوجة ،
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 635 .