المدار في الفضولية وعدمها : هو كون العقد بحسب الواقع صادراً عن غير من هو مالك للعقد وإن تخيّل خلافه ، فلو تخيّل كونه وليّاً أو وكيلًا وأوقع العقد فتبيّن خلافه ، كان من الفضولي ويصحّ بالإجازة ، كما أنّه لو اعتقد أنّه ليس بوكيل ولا وليّ فأوقع العقد بعنوان الفضولية فتبيّن خلافه صحّ العقد ولزم بلا توقّف على الإجازة مع فرض مراعاة المصلحة .
( مسألة 21 ) : إن زوّج صغيران فضولًا ( 30 ) ، فإن أجاز وليّهما قبل بلوغهما ، أو أجازا بعد
شرح
منهما أيضاً لا تنوط بالقصد ، وعليه فقصد الوفاق غير شرط في ترتّبها ، وقصد الخلاف غير قادح فيه ، وهذا واضح وإن كان قد يستشهد به بصحيح محمّد بن قيس « 1 » الوارد في بيع الولد وليدة أبيه بغير إذنه ، الظاهر في اعتقاد البائع أو المشتري أو كليهما عدم كونه فضوليّاً يتوقّف على الإجازة ، فظهر كونه كذلك وصحّ بالإجازة .
( 30 ) للمسألة صور :
إحداها : لحوق الإمضاء الصحيح على العقد المذكور منهما ، أو من وليّهما قبل حدوث مانع من ردٍّ أو موتٍ منهما أو أحدهما . ولا إشكال في صحّة العقد - حينئذٍ - وتحقّق الزوجيّة وترتّب أحكامها .
ثانيها : عدم لحوق الإمضاءين كذلك ، بأن ردّ الوليّان أو أحدهما قبل بلوغهما ، أو ردّا أو أحدهما بعد البلوغ ، أو ماتا أو مات أحدهما قبل الإجازة ، ولا إشكال في بطلان العقد الواقع ، وعدم تحقّق الزوجيّة حينئذٍ .
ثالثها : بلوغ أحدهما وإمضائه العقد ثمّ موته ، وفيها التفصيل - في صورة بلوغ الآخر ، أو إجازته - بين عدم وجود التهمة ، فتثبت الزوجيّة ووجودها فيحتاج إلى الحلف .
ويدلّ على الحكم صحيح أبي عبيدة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن غلام وجارية زوّجهما وليّان لهما وهما غير مدركين ؟ قال عليه السلام :
« النكاح جائز ، أيّهما أدرك كان له الخيار ، فإنّ ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر ، إلّاأن يكونا قد أدركا ورضيا » .
قلت : فإنّ أدرك
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 203 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 88 ، الحديث 1 .