فالظاهر أنّه يصحّ لو أجاز بعد ذلك ، بل الأقوى صحّته بها حتّى لو استؤذن فنهى ولم يأذن ومع ذلك أوقع الفضولي العقد .
( مسألة 18 ) : يكفي في الإجازة المصحّحة لعقد الفضولي ( 26 ) كلّ ما دلّ على إنشاء الرضا بذلك العقد ، بل يكفي الفعل الدالّ عليه .
شرح
ويستدلّ عليه أوّلًا : بقوله صلى الله عليه وآله :
« أيّما عبدٍ تزوّج بغير إذن مولاه فهو عاهر » . « 1 »
وعدم الإذن شامل للفرضين .
وثانياً : بأنّ عدم الرضا أو النهي باقٍ إلى ما بعد العقد ولو آناً ما فيكون ردّاً . ويُردّ الأوّل : أنّ الخبر مع ضعف سنده نهى عن استقلال العبد بالعقد وترتيب آثاره بغير إذن مولاه ، ولا يصدق على العقد الصادر بغير الإذن مع الاستئذان بعده .
والثاني : أنّ عدم الرضا قلباً بعد العقد لا يعدّ ردّاً مانعاً عن الإجازة ، فالعقد في كلا الفرضين إذا أجازه من له العقد انتسب إليه وشملته العمومات .
( 26 ) الظاهر كفاية إنشاء الإجازة باللفظ صريحاً أو ظاهراً ، وبالفعل الدالّ عليها عرفاً ، كتمكين الزوجة من الزفّ إلى بيت الزوج ، أو من دخول الزوج عليها ، وكبذل الزوج نفقة العرس أو نفقة الزوجة .
والدليل على المطلب ظهور نصوص الإجازة السابقة في ذلك ، كقوله عليه السلام في خبر ابن مسلم : « إن شاء المتزوّج قَبِل وإن شاء ترك » « 2 » ، فقد أحيل مصداق القول إلى العرف .
وقوله في صحيح زرارة : « إن شاء أجازه ، وإن شاء فرّق بينهما » « 3 » .
وفي صحيح معاوية : « سكوتهم عنك إقرار منهم » « 4 » .
فإنّه ذكر للصغرى وكبراها المطويّة كلّ إقرار للعقد فهو إمضاء ، فمصداقه محوّل إلى
هامش
( 1 ) . سنن الدارمي 2 : 152 ؛ سنن أبي داود 1 : 461 / 2078 ؛ كنز العمّال 16 : 328 / 44756 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 280 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 7 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 114 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 24 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 117 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 26 ، الحديث 1 .