( مسألة 19 ) : لا يكفي الرضا القلبي في صحّة العقد ( 27 ) وخروجه عن الفضولية وعدم الاحتياج إلى الإجازة ، فلو كان حاضراً حال العقد راضياً به إلّاأنّه لم يصدر منه قول أو فعل
شرح
العرف ، ودعوى قيام الإجماع على لزوم اللفظ في النوافل الاختياريّة مخدوشة بحكم الأصحاب ، بصحّة المعاطاة في البيع وغيره ، بعدم كون الإجازة منها ، بل هي شرط أو شبهة كالقبض في الصرف والسلم .
( 27 ) أقول : لا إشكال في استناد عقد الغير إلى الشخص إذا كان وليّاً أو وكيلًا ، وأمّا استناده إليه إذا صدر عن الغير مقروناً برضاه مع عدم صدور قولٍ أو فعلٍ مبرزٍ للرضا وإنشاء الإذن ، ففيه وجهان : أظهرهما عدمه .
فإن قيل : إنّ الأدلّة دلّت على حليّة كلّ تصرّف في مال الغير ، بل في نفسه إذا كان بطيب نفسه ، فبيع ماله أو إنكاحه إذا كان برضاه لابدّ أن يكون حلالًا نافذاً .
قلنا : لا إشكال في جواز حليّة ما يعدّ تصرّفاً خارجيّاً عرفاً في مال الغير تكليفاً مع رضاه ، كأكلة ولبسه وركوبه ، ونظير إسكان غيره في طائرة أو سفينة ونقله إلى مكانٍ وإن لم يلتفت إن كان راضياً واقعاً .
وأمّا إنشاء العقود والإيقاعات على ماله ونفسه ، ففيها جهتان : جهة كونها تصرّفاً في حقّ الغير ، وجهة صحّتها وتأثيرها في مسبّباتها .
لا إشكال في المقام من الجهة الأولى لحليّتها قطعاً : إمّا لعدم عدّها بنفسها تصرّفاً عرفاً ، وإمّا لشمول أدلّة الحلّيّة التكليفيّة لها أيضاً .
وأمّا الثانية : فهي تتوقّف على ولاية الشخص على الإنشاء ، لنصوص :
منها : قوله عليه السلام في البيع : « لا بيع إلّافي ملك » ؛ « 1 » أي : ملك البيع لا ملك المبيع .
وهذه الولاية لا تثبت بمجرّد الرضا الباطنيّ ، كما أنّ عموم : وجوب الوفاء بالعقود والشروط لا يشمل عقد أحد إلّابعد انتسابه إليه ؛ فإنّ المعنى : « أوفوا بعقودكم » كقوله عليه السلام :
« المؤمنون عند شروطهم » « 2 »
، والاستناد لا يتحقّق بمجرّد العلم بالرضى .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 13 : 230 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .