شرح
وفي الحديث ضعف من حيث السند ؛ لوجود إسماعيل بن سهل فيه ، ومن حيث الدلالة بجعل مهر الزوجة على امّ المتزوّج مع أنّه ترك العقد - أي ردّه - بطل من أصله ، ولا نكاح ولا مهر .
قال في « الوسائل » : « حمل بعض علمائنا لزوم المهر لُامّه على دعواها الوكالة » . « 1 »
ولا يخفى عليك أنّه لو كان فرض المسألة دعوى الامّ الوكالة من ناحية ولدها ، ثمّ أنكرها الولد بعد مجيئه وأنجرّ الأمر إلى الحكومة فإمّا أن تعترف الامّ بعدم الوكالة أو يحكم الحاكم بعدمها فلا مهر أيضاً ، وإمّا أن يحكم بثبوت الوكالة ، فيثبت النكاح أيضاً ، فلا مهر على الامّ أيضاً ، بل لو فرض كونها مصرّةً على الوكالة بعد حكم الحاكم أيضاً لا يوجب ثبوت نصف المهر عليها واعترافها بتسبيبها في إشغال ذمّة الولد بالزوجة ليس تسبيباً لضياع حقّها ، بل هو من جهة إنكار الولد .
ومنها : صحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن مملوكٍ تزوّج بغير إذن سيّده ؟
فقال عليه السلام :
« ذاك إلى سيّده ، إن شاء أجاز وإن شاء فرّق بينهما » .
قلت : أصلحك اللَّه ، إنّ حكم ابن عيينة وإبراهيم النخعيّ وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ، ولا تحلّ إجازة السيّد له ، فقال عليه السلام :
« إنّه لم يعص اللَّه تعالى ، وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه فهو له جائز » « 2 »
. ونظيره صحيح زرارة الآخر ، وفي آخره : « إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه تعالى عليه من نكاح في عدّة وأشباهه » « 3 » .
ومنها : صحيح معاوية : جاء رجل إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال : إنّي كنت مملوكاً لقوم ، وإنّي تزوّجت امرأة حرّة بغير إذن مواليّ ، ثمّ أعتقوني بعد ذلك ، فأُجدّد نكاحي إيّاها حين أُعتِقتُ ؟ فقال عليه السلام :
« أكانوا علموا أنّك تزوّجت امرأة وأنت مملوكٌ لهم ؟
فقال : نعم ، وسكتوا عنّي ولم يغيّروا عليَّ ، فقال عليه السلام :
« سكوتهم عنك بعد علمهم إقرارٌ منهم ، أثبت على
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 281 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 114 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 24 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 115 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 24 ، الحديث 2 .