شرح
دليلنا : أنّ العقود الشرعيّة تحتاج إلى أدلّة شرعيّة ، ولا دليل على أنّ هذه العقود واقفة على الإجازة ، فوجب القضاء بفسادها .
وأيضاً : روت عائشة : إنّ النبي صلى الله عليه وآله قال :
« أيّما امرأةٍ نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل » .
وهذه نكحت بغير إذن وليّها .
وروى أبو موسى الأشعريّ قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« لا نكاح إلّابوليّ »
فنفاه بغير وليٍّ .
وروى جابر ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أيّما عبدٍ تزوّج بغير إذن مواليه فهو عاهر » .
وروى ابن عمر ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أيّما عبدٍ نكح بغير إذن مواليه فنكاحه باطل » .
وروى أبو العبّاس البقباق قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يتزوّج الأمة بغير إذن أهلها ؟ قال عليه السلام : « هو زناً ، إنّ اللَّه تعالى يقول : « فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ » « 1 » » انتهى « 2 » .
أقول : اختياره البطلان في المقام مخالف لفتواه في سائر كتبه ، واستدلاله عليه بعدم شمول العمومات له قد عرفت ما فيه من كون صحّته على وفق القاعدة ، وتمسّكه بالنصوص الخاصّة غير سديد ، لأنّها مع ضعف سندها تدلّ على عدم الصحّة على نحو عدم الحاجة إلى الإجازة ، وهو مسلّم ، والكلام في الصحّة بمعنى : التوقّف عليها والصحّة معها . وتفصيله بين البيع والشراء بالحكم بالصحّة في الأوّل ؛ لعلّه لتمسّكه بها بصحيح محمّد بن قيس « 3 » : فيمن باع وليدة أبيه ثمّ أجازه مالك الوليدة ، فإنّ مورده البيع .
ويدلّ على الجريان والوقوف على الإجازة نصوص مستفيضة معتبرة :
منها : خبر محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام :
أنّه سأله رجل زوّجته أُمّه وهو غائب ؟
قال عليه السلام :
« النكاح جائز ، إن شاء المتزوّج قبل وإن شاء ترك ، فإنّ ترك المتزوّج تزويجه فالمهر لازمه لُامّه » « 4 »
.
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 25 .
( 2 ) . الخلاف 4 : 257 - 260 / مسألة 11 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 203 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 88 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 280 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 7 ، الحديث 3 .