شرح
كذلك ، أو كان مالكاً غير واجدٍ لشرائط العقد ، كتزويج البكر البالغة نفسها بدون إذن الوليّ ،
أو تزويج السفيه والسفيهة بدون إذنه ، وبيع الراهن العين المرهونة ، ونحو ذلك .
والفضول : الزيادة ، ونسبة العقد إليها لكونه زائداً خارجاً عن وظيفة العاقد ، والمحقّق الأنصاريّ قدس سره « 1 » جعل الفضوليّ وصفاً للعاقد على مال الغير ، وهو غير سديد .
الثاني : يظهر من الأصحاب الاتّفاق « 2 » على جريان الفضوليّة في العقود ، وعدم جريانها في الإيقاعات بأن تصدر من غير أهلها ، فتصير موقوفة ، وتصحّ بالإمضاء ، وتبطل بالردّ ، كما إذا طلّق الفضوليّ زوجة الغير ، أو أبرأ ذمّة مدينه ، أو أعتق عبده فأمضاها الغير وأجازها ، وكما إذا حكم غير الحاكم بين المتخاصمين ، أو تفليس المديون فأمضاها الحاكم .
لكنّ مقتضى ما ذكروه في البيع كون صحّة الفضوليّ على وفق القاعدة ؛ لصيرورة العقد الفضوليّ بعد الإمضاء منتسباً إلى من له العقد ، فيشمله عموم وجوب الوفاء بالعقد والشرط ؛ فإنّ معنى قوله تعالى : « أَوْفُوابِالْعُقُودِ » « 3 » : أوفوا بعقودكم ، كما أنّ قوله تعالى : « إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجرَةً عَن تَرَاضٍ مّنكُمْ » « 4 » ، وقوله عليه السلام :
« المؤمنون عند شروطهم » « 5 »
يفيد ذلك أيضاً وكذلك يفيد جريانها في الإيقاعات أيضاً شمول أدلّتها بعد انتسابها إلى من له الإيقاع ، بل وشمول عموم « أوفوا بالعقود » لها أيضاً ؛ فإنّ المراد بالعقود : العهود الواقعة بين اللَّه تعالى وبين عباده ، كالتكاليف الإلهيّة ، والعهود الحاصلة بين العبد ونفسه ، كالنذر والعهد واليمين وسائر الإيقاعات والعهود الجارية بين العباد بعضهم مع بعض ، نظير البيع ونحوه .
نعم ، لو قلنا : بأنّ صحّة الفضوليّ في العقود للنصّ الخاصّ الوارد في بعضها كما في النكاح والبيع ، كان بطلانها في الإيقاعات موافقاً للقاعدة ؛ لعدم النصّ فيها . وكيف كان ، فقد
هامش
( 1 ) . كتاب المكاسب ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 16 : 346 .
( 2 ) . جواهر الكلام 22 : 273 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 29 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .