ولده الكافر ( 21 ) إذا لم يكن له جدّ مسلم ، وإلّا فلا يبعد ثبوتها له دون الكافر .
شرح
على جميع المؤمنين بعضهم بالنسبة للبعض ، فيجوز لكلٍّ منهما أمر الآخر ونهيه وحمله على الفعل والترك بغير رضاه ، وإجباره عليه بالضرب والقول الخشن ونحوه ، وهذه ولاية تحتاج إلى جعل الشارع وترخيصه ، وإلّا فليس لأحد إلزام أحدٍ على أيّ فعل وترك . ومورد البحث هو ولاية التصرّف في أنفس الغير وأمواله ، ولا تدلّ عليه الآية .
وأمّا ثانياً : فإنّ الاستدلال بمفهوم اللقب ، فإنّ ولاية المؤمن على المؤمن لا تنافي ولاية الكافر عليه أيضاً في بعض الموارد ، إلّابدلالة المفهوم ، وليست بحجّة .
ومنها : قوله تعالى : « وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » « 1 » ، والولاية على الصغار بالتصرّف في نفوسهم وأموالهم من أظهر مصاديق السبيل وأعلى مراتبه ، فهي منفيّة بالآية الشريفة نفياً باتّاً أبديّاً . وهذه الجملة وإن كانت محتملةً لإرادة عدم السبيل في الآخرة بقرينة قوله تعالى قبلها خطاباً للمؤمنين والمنافقين : « اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ » « 2 » ، إلّاأنّ الظاهر حمل الكلام على المعنى العام الذي تحمله الجملة ، كما هو الأصل في الكتاب الكريم .
ومنها : قوله صلى الله عليه وآله :
« الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه » « 3 »
. ( 21 ) يظهر من إطلاق بعض الأصحاب ومنهم : المحقّق في « الشرائع » « 4 » عدم ولاية الكافر مطلقاً ، حتّى بالنسبة إلى أولاده الكفّار الصغار .
ولا وجه له ، عدا ما يمكن أن يقال : إنّ ظاهر عدّة من الأدلّة ولادة كلّ إنسانٍ على فطرة الإسلام ، كقوله تعالى : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » « 5 » ، وقوله صلى الله عليه وآله :
« كلّ مولود يولد
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 141 .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 69 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 26 : 14 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع الإرث ، الباب 1 ، الحديث 11 .
( 4 ) . شرائع الإسلام 2 : 504 .
( 5 ) . الروم ( 30 ) : 30 .