شرح
وليعلم أوّلًا : أنّ وقوع التزويج ونحوه في الخارج يتصوّر له حالات أربعة : اشتماله على المفسدة ، وكونه بحيث لا مصلحة فيه ولا مفسدة ، وكونه ذا مصلحة ولا يترتّب على تركه مفسدة ، وكونه ذا مصلحة ملزمة يترتّب على تركه مفسدة . والأوّل يحرم تكليفاً ويفسد وضعاً لو كان عقداً أو إيقاعاً ، والثاني مباح ، والثالث مندوب إذا صدر من الوليّ ، والرابع يجب كفاية ويدخل تحت الأمور الحسبيّة إذا لم يكن هناك وليّ .
وعمدة البحث في المقام في الموردين الوسطين ، وهما ما قال بثبوت ولاية الأب والجدّ فيه ، وحكم بعدم ولاية الحاكم فيه .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ المخالف في المسألة قليل . قال في « الروضة » : « لا ولاية على الصغير مطلقاً على المشهور » « 1 »
. وقال المحقّق الأنصاري في « رسالة النكاح » : أنّه لا يبعد كونه إجماعيّاً » . « 2 »
واستدلّ عليه عدد من الأصحاب « 3 » :
أوّلًا : بالأصل ، وهو أصالة عدم ولاية أحد على أحد إلّاما ثبت بدليل .
وثانياً : بعدم الحاجة إليه فيهما .
وقد يضعّف « 4 » الأصل بأنّه محكوم بالدليل ، وأنّ الدليل الثاني أخصّ من المدّعى ؛ فإنّ المصلحة لا تنحصر في الاستمتاع ، بل قد تكون هناك مصالح أُخر دنيويّة أو دينيّة تقتضي ذلك .
لكنّ الكلام في وجود الدليل . ووجود المصلحة - فضلًا عن عدم المفسدة - لا يكون
هامش
( 1 ) . الروضة البهيّة 3 : 165 .
( 2 ) . كتاب النكاح ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 20 : 149 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 7 : 146 ؛ كشف اللثام 7 : 61 ؛ رياض المسائل 11 : 100 ؛ جواهر الكلام 29 : 188 .
( 4 ) . نفس المصادر السابقة .