شرح
نعم ، هنا ما يعارض ذلك ممّا استدلّ به القائلون بعدم الصحّة :
كصحيح ابن بزيع : عن رجلٍ مات وترك أخوين وابنة ، والبنت صغيرة ، فعمد أحد الأخوين الوصيّ فزوّج الابنة من ابنه ، ثمّ مات أبو الابن المزوّج ، فلمّا أن مات قال الآخر :
أخي لم يزوّج ابنه فزوّج الجارية من ابنه ، فقيل للجارية : أيّ الزوجين أحبّ إليك الأوّل أو الآخر ؟ قالت : الآخر ، ثمّ إنّ الأخ الثاني مات وللأخ الأوّل ابنٌ أكبر من الابن المزوّج ، فقال للجارية : اختاري أيّهما أحبّ إليك ، الزوج الأوّل أو الزوج الآخر ؟
فقال : الرواية فيها أنّها للزوج الأخير ، وذلك أنّها قد كانت أدركت حين زوّجها وليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها « 1 » .
ويظهر من الصحيح : إنكار الأخ غير الوصيّ تزويج البنت لابن الوصيّ ، لكنّ الظاهر - من فعل الابن الأكبر للوصيّ ، ومن جواب الإمام عليه السلام - تحقّق التزويج من الوصيّ ، فقد وقع عقدان للبنت ، فزوّجها الوصيّ لابنه الأصغر والأخ الآخر أيضاً لابنه . ومقتضى جواب الإمام عليه السلام وقوع العقد الأوّل حال صغرها ، والثاني حال كبرها ، والإمام عليه السلام حكم بصحّة الثاني معلّلًا بكبرها حاله ، ولازمه بطلان الأوّل .
وحيث إنّ الظاهر من الوصيّ هو في خصوص أمر التزويج أو فيما يعمّ ذلك ، فظهوره في بطلان عقده وعدم الاعتداد به ، بل وكونه فضوليّاً ردّته البنت عملًا بإنشائها العقد الثاني يثبت المطلوب .
والخدشة في دلالته : بأنّ الظاهر من السؤال من حيث تعرّض السائل لخصوصيّة القضيّة أنّها قضيّة خارجيّة سُئل الراوي عن حكمها ، والحادثة الخاصّة الواقعة لا إطلاق لها ، فلا إطلاق في عنوان الوصي ؛ إذ لم يعلم كيفيّة وصايته ومتعلّقها ، فلعلّه كان وصيّاً في التصرّف في أموال الطفل ، أو في شيءٍ خاصٍّ ممّا يتعلّق بماله أو نفسه ، فأقدم على التزويج من غير
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 282 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 8 ، الحديث 1 .