( مسألة 11 ) : ليس للحاكم ولاية في النكاح على الصغير ( 19 ) ذكراً كان أو أنثى مع فقد الأب والجدّ . ولو اقتضت الحاجة والضرورة والمصلحة اللازمة المراعاة النكاحَ ؛ بحيث ترتّب على تركه مفسدة يلزم التحرّز عنها ، قام الحاكم به ، ولا يترك الاحتياط بضمّ إجازة الوصيّ للأب أو الجدّ مع وجوده . وكذا فيمن بلغ فاسد العقل ، أو تجدّد فساد عقله ؛ إذا كان البلوغ والتجدّد في زمان حياة الأب أو الجدّ .
شرح
وصيّة في ذلك غير سديدة ؛ فإنّ القضيّة الخارجيّة التي يقع السؤال عن حكمها وإن كان لا إطلاق لها ، إلّاأنّ ترك الاستفصال في الجواب علامة عموم الحكم ، وهذا ليس كالقضيّة الخارجيّة التي تصدر بنفهسا من الإمام عليه السلام ؛ فإنّ إجمالها قد يمنع عن استنباط الحكم منها ، أو تسرية حكمها إلى غيرها .
وصحيح محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام :
عن الصبيّ يتزوّج الصبيّة ، يتوارثان ؟
فقال عليه السلام : « إذا كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم » . انتهى « 1 » .
والظاهر أنّ مفهوم الشرطيّة في كلام الإمام عليه السلام أنّه إذا لم يكن اللذان زوّجاهما أبوهما فلا توارث ، وإطلاقه يشمل عقد نفس الصغيرين ، وعقد غيرهما من وصيّ وغير وصيّ .
إذا عرفت ذلك علمت أنّ المعارض لأدلّة الإثبات عدم الاستفصال في صحيح ابن بزيع ، وإطلاق المفهوم من صحيح ابن مسلم ، ومقتضى القاعدة تقييدها بصحيح أبي بصير وابن مسلم الدالّ على كون الوصيّ ممّن بيده عقدة النكاح ، وبالتعليل في صحيح ابن مسلم الآخر .
فالنتيجة : جواز الإيصاء بالتزويج ونفوذه ، إلّاأنّه لا ينبغي ترك الاحتياط ، ويتحقّق ذلك بترك الوصي الإقدام على التزويج في غير صورة الضرورة والمصلحة الملزمة ، والاستئذان من الحاكم في صورة الضرورة الملزمة .
( 19 ) حكم بعدم ولاية الحاكم على التزويج أوّلًا ، وبجواز قيامه به عند الضرورة ، ثمّ احتاط معها بالاستجازة من الوصيّ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 292 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 12 ، الحديث 1 .