شرح
وتشهد له نصوص واردة في الوصيّة سُئل فيها عن العمل بالوصيّة لغير الأرحام ، فأجاب عليه السلام بوجوبه مع التمسّك بالآية الشريفة . فمفاد الآية وجوب العمل بكلّ وصيّةٍ من المسلم تعلّقت بالمال أو بغيره وكانت للأرحام أو لغيرهم ، فتشمل الآية للمقام ، فتصحّ وتنفذ .
والنصوص المذكورة ، كصحيح حجّاج الخشّاب : سألته عن امرأةٍ أوصت إلَيَّ بمالٍ أن يجعل في سبيل اللَّه ، فقيل لها : يحجّ به ؟ فقالت : أجعله في سبيل اللَّه ؟ فقالوا لها : نعطيه آل محمّد ؟ قالت : اجعله في سبيل اللَّه ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام :
« اجعله في سبيل اللَّه كما أُمرت . . . إنّ اللَّه تعالى يقول :
« فَمَن م بَدَّلَهُ وبَعْدَ مَا سَمِعَهُ وفَإِنَّمَآ إِثْمُهُ وعَلَى الَّذِينَ يُبَدّلُونَهُو » » « 1 » .
وصحيح محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام :
« عن الرجل أوصى بماله في سبيل اللَّه ؟
قال عليه السلام : « أعطه لمن أوصى له بعد وإن كان يهوديّاً أو نصرانيّاً ، إنّ اللَّه عز وجل يقول : « فَمَن م بَدَّلَهُ وبَعْدَ مَا سَمِعَهُ وفَإِنَّمَآ إِثْمُهُ وعَلَى الَّذِينَ يُبَدّلُونَهُو » » « 2 »
، ونحوهما خبر يونس « 3 » .
هذا ويمكن الخدشة في دلالة الآية على المطلوب ، بأنّ مرجع الضمير : الوصيّة المقيّدة بقيدين ، كونها في المال وكونها للوالدين والأقربين ، والمستفاد من النصوص : عدم لحاظ القيد الثاني ، فالمرجع الوصيّة بالمال ، والضمير يرجع إليها ، فتختصّ حرمة التبديل بها أيضاً .
وأمّا الخدشة فيها - بأنّه مع تسليم دلالتها على نفوذ مطلق الوصيّة لابدّ من تقييدها بها إذا لم تكن فيها جنف أو إثم ؛ لدلالة الآية بعدها ، فالمورد من موارد الشبهة في المخصّص ، فلا يصحّ التمسّك بعموم حرمة التبديل - فغير واردة ؛ فإنّ الظاهر أنّ شبهة المخصّص مفهوميّة ؛ إذ الجنف - كما عرفت - هو الميل إلى الباطل ، فيحتمل أن يكون المراد به : كلّ تصرّف ثبت من الشرع بطلانه كالوصيّة بحرمان الوارث أو توريث غير الوارث ، أو كلّ تصرّفٍ لم يثبت من الشرع صحّته كالوصيّة بتوريث زوجته المنقطعة ، أو إعطاء الحبوة للولد الأكبر ، أو توريث
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 340 ، كتاب الوصايا ، الباب 33 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 337 ، كتاب الوصايا ، الباب 32 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 19 : 341 ، كتاب الوصايا ، الباب 32 ، الحديث 4 .