شرح
دليلنا : أنّه لا مانع منه ، والأصل جوازه ، وأيضاً قوله تعالى : « فَمَن م بَدَّلَهُ وبَعْدَ مَا سَمِعَهُ وفَإِنَّمَآ إِثْمُهُ وعَلَى الَّذِينَ يُبَدّلُونَهُو » « 1 » ، وأيضاً فلا خلاف ، أنّ له أن يوصي بالنظر في مالها ، فكذلك التزويج » « 2 » .
هذا ولكن قال في وصيّة « المبسوط » : « وأمّا التزويج فليس للوصيّ أن يزوّجه ، لأنّه ليس من أهله ، وربّما اتّهم ، فكذلك ليس له أن يزوّج الصغيرة التي يلي عليها ؛ لأنّ ولاية النكاح لا تُستفاد بالوصيّة » « 3 » .
وقال ابن سعيد في « الجامع » : ولا يدخل النكاح في إطلاق الوصيّة - إلى أن قال - :
والذي بيده عقدة النكاح : الأب والجدّ ، ومن أوصي إليه ، ومن ولّته أمرها وهي رشيدة » « 4 » .
ويظهر من كلامهما التفصيل بين الإيصاء بالتزويج من غير تصريحٍ به ، وبين الإيصاء مع التصريح به ، فالثاني نافذ دون الأوّل . وحينئذٍ : فلا تنافي بين كلامي الشيخ في كتابيه ، فإنّه يحمل كلامه في المبسوط على صورة إطلاق الوصيّة وعدم التصريح بالتزويج ، ولعلّ إليه يشير قوله في آخر كلامه : « لا تستفاد بالوصيّة » ، كما أنّه لا تنافي - حينئذٍ - بين صدر كلام « الجامع » وذيله ، فيحمل جعل الوصي ممّن بيده عقدة النكاح على صورة التصريح به .
وكيف كان ، فقد يستدلّ على جواز الوصيّة بالتزويج ونفوذ فعل الوصيّ بعد ذلك بأُمور :
الأوّل : أنّه إذا كان ذلك مصلحةً لليتيم أو كان في تركه مفسدة يكون من الأُمور الحسبيّة فهو - حينئذٍ - معروف ، « وكلّ معروف صدقة » « 5 » .
وفيه : أنّه - حينئذٍ - يجب على الحاكم ومع عدمه يجب على عدول المؤمنين ، لا خصوص الوصي .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 181 .
( 2 ) . الخلاف 4 : 254 - 255 / مسألة 9 .
( 3 ) . المبسوط 4 : 59 .
( 4 ) . الجامع للشرائع : 438 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 9 : 459 ، كتاب الزكاة ، أبواب الصدقة ، الباب 41 ، الحديث 1 .