شرح
الثاني : قوله تعالى : « وَيَسَلُونَكَ عَنِ الْيَتمَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ » « 1 » ، ولا إشكال في أنّ تزويج من يحتاج إليه - ولو بغير الوطء من المصالح - إصلاح .
ولعلّ المستدلّ توهّم أنّ الكلام متوجّه إلى الأوصياء ، ولا دليل عليه . فالأولى حمل الآية على بيان أصل خيريّة الإصلاح واستحبابه أو وجوبه ، من دون نظر إلى شرائطهو أجزائه ، وإلى من يجب أن يصدر منه ، كالحثّ على تجهيز الميّت ، والتعجيل في دفنه - مثلًا - ولا ينافي ذلك إناطته بتولّي أفرادٍ معيّنين ، فيرجع هذا إلى الدليل الأوّل .
الثالث : قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَ لِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَن م بَدَّلَهُ وبَعْدَ مَا سَمِعَهُ وفَإِنَّمَآ إِثْمُهُ وعَلَى الَّذِينَ يُبَدّلُونَهُو إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » « 2 » .
الكتابة : إنشاء حكمٍ وتثبيته وجعله في زمرة القوانين ، سواء كان تكليفاً إيجابيّاً ، كقوله :
« كتب عليكم الصيام » ، « 3 » أم ترخيصاً أم وضعاً كقوله : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِى الْقَتْلَى » « 4 » إلى جوازه أو استحقاقكم له .
والخير هنا : المال ، كقوله تعالى : « وَإِنَّهُو لِحُبّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ » « 5 » ويدخل فيه دية الموصي أيضاً - لو قتل - فتنفذ فيها وصاياه ، وتقضى منها ديونه .
والمراد : استحباب الوصيّة للأقارب والأرحام زيادةً على ما يستحقّونه من التركة . وفي الحديث عن الصادق عليه السلام :
« صنع ذلك عليّ عليه السلام بابنه الحسن عليه السلام ، وفعل الحسين عليه السلام بابنه
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 220 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 180 - 182 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 183 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 178 .
( 5 ) . العاديات ( 100 ) : 8 .