ففيه تأمّل وتردّد وإن لا تبعد الصحّة مع إعمال جهده في إحراز المصلحة ، وعلى الصحّة له الخيار في العيوب الموجبة للفسخ ، كما أنّ للمولّى عليه ذلك بعد رفع الحجر عنه ، وفي غيرها لا خيار له ولا للوليّ على الأقوى .
شرح
الجهد في إحراز المصلحة غير سديد ، وحيث أنّ المسألة قليلة الجدوى ، لكونها قليلة الابتلاء بها أعرضنا عن استقصاء الأقوال والفروع .
ثمّ إنّه ذكر في « الجواهر » في المقام ما لا يخلو عن فائدة ، وملخّصه بتحريرٍ منّا : « أنّه يجوز عقد الوليّ الصغيرة دواماً أو متعةً إلى ساعةٍ بكذا - مثلًا - لإرادة حلّ النظر إلى أُمّها - مثلًا - وذلك لشمول أدلّة وجوب الوفاء بالعقود والشروط لهذا العقد ، ولتبعيّة العقود للقصود وغيرها ، فيندرج المورد تحت عنوان « الزوجة » وامّها تحت « أُمّهات النساء » .
نعم ، عن بعضٍ تقييد ذلك بأن يكون مصلحةً للمولّى عليه ، وأن يكون المقصود نفس المولّى عليه . فلو عقد على صغيرةٍ لإباحة النظر إلى أُمّها ، أو لم يكن له فيه مصلحة لم يصحّ العقد ، ولا يباح النظر ، ولا يحرم به أُمّ المعقود عليها ، وكذا باقي أحكام المصاهرة .
لكنّ الجواز هو الموافق للأدلّة ؛ لما عرفت . ودعوى اعتبار كون المقصود المولّى عليه واضحة المنع ؛ لمنافاتها عموم الأدلّة وإطلاقها . والفوائد المذكورة في أصل مشروعيّة النكاح والمتعة والصلح وغيرها من العقود ليست شرطاً في صحّة العقد ، وإنّما هي حكم ومصالح لأصل المشروعيّة . وعدم نصّ الأصحاب ؛ لمفروغيّة عدم اعتبار قصد جميع آثار العقد وما يترتّب على صحّته ، وأنّه يكفي في الصحّة القصد - بالعقد - إلى كونها زوجةً باعتبار أنّها أنثى ، وهي محلّ الزوجية وإن لم تكن أهلًا للوطء فعلًا ؛ لإرادة ترتّب بعض الآثار : كحِلّ النظر إلى الامّ مثلًا » « 1 » .
ولا يخفى عليك : أنّ ألفاظ العقود والإيقاعات أسباب ووسائل لإنشاء العناوين الاعتبارية المختلفة ، وهي موضوعات الأحكام الشرعيّة التكليفيّة والوضعيّة تترتّب عليها بمجرّد تحقّقها ، من غير حاجة إلى قصد العاقد والمنشئ لها ، كما أنّها معلولات لعللٍ غائيّة بها اعتبرت عند العقلاء وأمضاها الشارع ورتّب عليها الحكم ، كالاستمتاع والمؤانسة وبقاء
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 213 - 214 .