يكن خيار الفسخ لا له ولا للمولّى عليه ؛ إذا لم يكن العيب من العيوب المجوّزة للفسخ ، وإن كان منها فالظاهر ثبوت الخيار للمولّى عليه بعد بلوغه . هذا كلّه مع علم الوليّ بالعيب ، وإلّا
شرح
وفي معتبر أبي عبيد : « إذا دُلِّست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان بها زمانة ظاهرة ، فإنّها تردّ على أهلها من غير طلاق » « 1 » .
ومعتبر داود بن سرحان : في الرجل يتزوّج المرأة ، فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء ؟
قال عليه السلام :
« تُردّ على وليّها » « 2 »
. وفي موثّق سماعة : إنّ خصيّاً دلّس نفسه لامرأة ، قال : « يُفرّق بينهما ، وتأخذ منه صداقها ، ويوجع ظهره كما دلّس نفسه » « 3 » .
وكذا في صحيح ابن مسكان « 4 » وخبر قرب الإسناد « 5 » وغيره .
وهذه النصوص كما ترى لا تشمل صورة علم العاقد بالعيب ؛ لذكر التدليس في بعضها ؛ ولكون ذلك مقتضى طبع أغلب تلك العيوب ؛ ولكون الملاك في الفسخ هو ضرر الصبر على العيب ، وهو لا يجري في العالم به ، وظاهرها أيضاً ثبوت الخيار لنفس المتعاقدين مع بلوغهما ، وللأولياء مع عدمه ، فإنّ إطلاق الردّ الواقع فيها - مع عدم تعيين من له الردّ - إحالة للأمر إلى من له الردّ ومن بيده عقدة النكاح كائناً من كان ، وقد يقال : بعدم ثبوت الخيار في المقام إلّاللمولّى عليه ، والوليّ يكون له الفسخ ولايةً عنه ، وهذا لا يساعده ظاهر النصوص .
والمتحصّل ممّا ذكرنا : بطلان عقد الوليّ مع عدم المصلحة مطلقاً ، وصحّته مع المصلحة مطلقاً ، وثبوت الخيار في العيوب الموجبة للفسخ للأولياء مع الجهل بها ، وللمولّى عليه مطلقاً ، ومنه يعلم : أنّ ما أفتى به في المتن من الصحّة مع عدم المصلحة في صورة إعمال
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 208 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 209 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، الباب 1 ، الحديث 9 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 226 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، الباب 13 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 227 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، الباب 13 ، الحديث 3 .
( 5 ) . قرب الإسناد : 248 / 982 ؛ وسائل الشيعة 21 : 228 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، الباب 13 ، الحديث 3 .