تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
( مسألة 8 ) : إذا زوّج الوليّ المولّى عليه بمن له عيب ( 16 ) لم يصحّ ولم ينفذ ؛ سواء كان من العيوب الموجبة للخيار ، أو غيرها ككونه منهمكاً في المعاصي ، وكونه شارب الخمر أو بذيء اللسان سيّئ الخلق وأمثال ذلك ، إلّاإذا كانت مصلحة ملزمة في تزويجه ، وحينئذٍ لم
شرح
( 16 ) توضيح المسألة إجمالًا : أنّ العيب الموجود فيمن اختاره الوليّ إمّا أن لا يكون من العيوب الموجبة لفسخ العقد ، أو يكون من العيوب الموجبة له : كالعيوب المنصوصة للرجل والمرأة . وعلى التقديرين : إمّا أن يكون الوليّ عالماً به حين العقد أو جاهلًا ، وعلى التقادير : إمّا أن يكون العقد مشتملًا على مصلحة جابرة لمفسدة العيب أو لا يكون ، فالصور ثمان . وحكمها : أنّه حيث عرفت أنّه يشترط في الولاية على التزويج اشتماله على المصلحة ، أو لا أقلّ على عدم المفسدة ، فاللازم - حينئذٍ - أن يقال : إن كان العيب الموجود من غير الموجبة للفسخ - ولم يكن هناك مصلحة جابرة - فالحقّ هو بطلان العقد ، سواء علم الوليّ بالعيب أو لا ؛ لخروجه عن مورد الولاية . وإن كانت فيه مصلحة جابرة فالعقد صحيح مطلقاً ، ولا خيار - حينئذٍ - للوليّ ولا للمولّى عليه بعد البلوغ ؛ لعدم الدليل عليه . وإن كان العيب من العيوب الموجبة للفسخ فالحقّ هو البطلان أيضاً مع عدم المصلحة الجابرة ؛ لما عرفت ، كان الوليّ عالماً أو جاهلًا ؛ لعدم ولايته عليه واقعاً ، وأمّا مع المصلحة الجابرة فالظاهر صحّة العقد مطلقاً ، كان عالماً به أو لا ، وإنّما الكلام في ثبوت الخيار له ، أو للوليّ الآخر أو للمولّى عليه بعد بلوغه ، والأقرب ثبوته للوليّ المجري للعقد ، بل وللوليّ الآخر مع عدم علمهما به وعدم ثبوته مع علمهما . وأمّا المولّى عليه : فالظاهر ثبوته له بعد بلوغه مطلقاً ، سواء علم بالعيب قبله أم لا ؛ لتنزيل صغره منزلة جهله ، كما صرّح به بعض الأصحاب . « 1 » ويدلّ على الحكم نصوص ، نشير إلى بعضها في المقام : ففي صحيح عبد الرحمان : « المرأة تردّ من أربعة أشياء : من البرص ، والجذام ، والجنون ، والقرن » . انتهى « 2 » .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 171 ؛ الحدائق الناضرة 23 : 276 ؛ جواهر الكلام 29 : 212 ؛ كتاب النكاح ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 20 : 175 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 207 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، الباب 1 ، الحديث 1 .