تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
بل يمكن القول بصحّة نكاح السفيه أيضاً بدون الإذن لو شرط عدم المهر والنفقة في ضمن العقد . إلّا أن يقال : إنّ اشتراط عدمهما إن كان بنحو شرط النتيجة ؛ أي : اشتراط عدم استحقاقها شيئاً بعد العقد فهو فاسد ؛ لكونه شرطاً مخالفاً للكتاب والسنّة ، فيبطل العقد أيضاً ، لا لأنّ الشرط الفاسد مفسد للعقد ، بل لأنّه بعد بطلان الشرط يرجع الأمر إلى العقد بلا شرط ، وهو تصرّف ماليّ لم يقع بإذن الوليّ ، وإن كان بنحو اشتراط إسقاطٍ لهما بعد العقد أو بعد الدخول كان العقد تصرّفاً ماليّاً مع قطع النظر عن الإسقاط ، فيبطل ، بل يكون الحكم بصحّة العقد استناداً إلى هذا الشرط دوريّاً ، لتوقّف صحّة العقد هنا على صحّة الشرط ، وتوقّف صحّة الشرط مطلقاً على صحّة العقد . هذا ولكن في « الجواهر » : « والظاهر دخول تزويجها نفسها في التصرّفات الماليّة من جهة مقابلة البضع بالمال ، فلا يجوز بدون إذن الوليّ . أمّا الذَّكر فظاهر ؛ لأنّ الصِّداق منه » « 1 » . وقد عرفت أنّ النكاح ليس من قبيل المعاملة أصلًا ، والمنشأ بعقده أمر اعتباريّ يستلزم ثبوت المال على الزوج . ثمّ إنّه هل يتوقّف - في تزويج السفيه - تعيين الزوجة ومقدار المهر وزمان العقد ومكانه وسائر خصوصيّات العقد ولوازمه على إذن الوليّ ، أو أنّ الجميع موكول إلى السفيه بعد الإذن في أصله ؟ والظاهر أنّ فيه تفصيلًا بين ما يستلزم تصرّفات ماليّة فيحتاج إلى الإذن ، وبين ما لا يستلزم ذلك فلا يحتاج ؛ لعموم سلطنة البالغ العاقل على نفسه واستقلاله في أمره ، وعدم اشتراط عمله بشرط . ثمّ إنّه يعلم ممّا ذكرنا : أنّه مع عدم الأب والجدّ فالولاية للحاكم .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 26 : 56 .