شرح
سفيهاً أو ضعيفاً » « 1 » .
ثمّ إنّه ليس تصرّفات السفيه باطلة من أصلها كالصغير والمجنون ، بل هي موقوفة على إجازة الوليّ ، أو إجازة نفسه بعد رشده نظير البيع الفضوليّ .
وثالثها : ممنوعيّة السفيه من النكاح ، وقد عرفت أنّ مورد الأدلّة السابقة عدا الأخير منها هو المال .
لكن يمكن الاستدلال للمقام بالأخير منها ، فإنّ جواز الأمر يشمل تصرّفاته النفسيّة التي منها النكاح .
وقد مرّ في صحيح الفضلاء قوله عليه السلام :
« المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولّى عليها ، تزويجها بغير وليّ جائز » « 2 »
. ويظهر من بعض الأصحاب ، كصاحب « المسالك » « 3 » وغيره شمول أدلّة حَجر المال للمورد ، فإنّ النكاح مطلقاً من التصرّفات الماليّة ؛ لاستلزامه ثبوت المهر والنفقة في العقد الدائم على الزوج ، وحينئذٍ : نقول : إنّ السفيه إمّا أن لا يحتاج إلى النكاح ؛ لقصورٍ في اقتضاء طبعه ، أو يحتاج إليه لاقتضائه .
فعلى الأوّل : لا يصحّ نكاحه بدون إذن الوليّ ، بل ومع إذنه أيضاً ، لأنّه - حينئذٍ - من قبيل التصرّف المالي الذي ليس فيه مصلحة .
وعلى الثاني : يصحّ بإذن الوليّ ، بل وإجازته أيضاً .
ولازم هذا هو التفصيل بين السفيه والسفيهة والقول بعدم الحاجة إلى الإذن في السفيهة المبذّرة ؛ إذ ليس النكاح في حقّها تصرّفاً ماليّاً ، بل تحصيل للمال كالاتّهاب ونحوه . نعم ، ليس لها بعد النكاح التصرّف في المهر والنفقة لو أخذها بقبض العين .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 412 ، كتاب الحجر ، الباب 2 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 100 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 44 ، الحديث 2 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 4 : 154 ؛ و 7 : 150 .