شرح
الفاء في جوابها يدلّ على كونها شرطيّة ، فالظاهر أنّ الأقرب بحسب فنّ الأدب هو المعنى الرابع وإن كان مفاده مفاد الثالث .
ثمّ إنّه إذا عرفت ذلك علمت أنّ الآية الشريفة تدلّ على المطلوب ، بناءً على غير الاحتمال الثاني ، فإنّها بناءً على المعنى الأوّل تدلّ عليه بمفهوم الشرطيّة الثانية ، بل تدلّ على أنّ السفه هو : الملاك في الحَجر ، حتّى في حال الصغر .
وأمّا على المعنى الثاني : فهي تدلّ بمفهوم الغاية على عدم وجوب الاختبار بعد البلوغ ، ولزوم دفع ماله إليه - حينئذٍ - مطلقاً ، إلّاأنّه يقيّد بما إذا لم يظهر سفهه ، فالفرق بين ما قبل البلوغ وبعده عدم جواز الدفع قبله إلّاإذا احرز رشده ، وجواز دفعه إليه بعده إلّاإذا احرز عدم رشده ، وهذا هو مقتضى القاعدة العقلائيّة أيضاً في المعاملة مع أموال القصّر والكاملين ، مع قطع النظر عن حكم الشريعة . وأمّا بناءاً على المعنيين الأخيرين فدلالتها واضحة » . « 1 »
ومنها : قوله تعالى : « وَلَا تُؤْتُواالسُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيمًا » « 2 » .
والنهي يشمل بذل الأموال لهم مجّاناً ، وجعلها تحت أيديهم وديعة ، أو عارية ، أو للمضاربة ونحوه ، بل وجعل أموال أنفسهم أيضاً تحت أيديهم ؛ لأنّها كأموال الأولياء وتحت أيديهم ، والخطاب أيضاً لهم ، بل كأنّها أموال للمجتمع - كما أنّها قيام لهم - فالمال من كلّ فرد ممّا يقوم به الكلّ كنفسه .
ومنها : صحيح هشام ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« انقطاع يُتم اليتيم بالاحتلام ، وهو أشدّه ، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه وليّه ماله » « 3 »
. ومنها : معتبر أبي الحسين الخادم بيّاع اللؤلؤ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
في أنّه متى يجوز أمر اليتيم ؟
قال عليه السلام :
« إذا بلغ وكتب عليه الشيء ونبت عليه الشعر جاز أمره ، إلّاأن يكون
هامش
( 1 ) . البيع ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 9 - 26 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 5 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 18 : 410 ، كتاب الحجر ، الباب 1 ، الحديث 1 .