شرح
ويرد على هذا : أنّه لا يصدق عنوان ابتلاء اليتيم بعد بلوغه ، لاسيّما إذا امتدّ عدم رشده بعد زمان البلوغ .
الثاني : أنّ « حتّى » للغاية مع خروج الغاية عن حكم المغيّا ، كقوله تعالى : « وَكُلُوا وَاشْرَبُواحَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ » « 1 » . فالابتلاء من زمان صلاحيّته إلى زمان البلوغ .
وقوله تعالى : « فَإِنْ ءَانَسْتُم » « 2 » - حينئذٍ - بيان لوجوب دفع المال في أيّام الاختبار ، فإنّ ضمير « منهم » راجع إلى اليتامى ، وعلى هذا . فالكلام مسوق لبيان حال اليتيم . وأمّا بعده فساكت عنه ، ولا دليل على كون الاختبار حال اليتم ودفع المال بعده .
ثمّ إنّه إذا دلّت الآية على عدم وجوب الاختبار بعد البلوغ ، فإمّا أن لا يجب الدفع أو يجب ، لا يمكن الأوّل ، للزوم كونه فيما بعد البلوغ أسوأ حالًا ممّا قبله ، فالنتيجة : لزوم الدفع قبل البلوغ بملاك الرشد وبعده بملاك البلوغ .
الثالث : أنّ « حتّى » للغاية مع خروجها عن حكم المغيّا أيضاً ، ويكون المراد : إيناس الرشد في مدّة الابتلاء ؛ أي : فإن آنستم الرشد في خلال الاختبار فادفعوا الأموال بعد ذلك ، وإلّا فلا تدفعوا ، فملاك دفع المال البلوغ والرشد كلاهما ، ولا يجوز دفعها إليه قبل البلوغ ولو أنس رشده ، وبعده لو لم يؤنس رشده .
الرابع : أنّ « حتّىَ للتعليل ، كقولك : جئني بماءٍ حتّى أشربه . وإذا ظرفيّة شرطيّة ، والجملة الشرطيّة الثانية بشرطها وجزائها جزاء لها . وحيث إنّ الابتلاء في تلك المدّة الطويلة سببٌ لظهور الرشد أو السفه منهم ، فالمعنى : اختبروا اليتامى وتبصّروا بأموالهم ؛ لأجل أنّه إذا بلغوا النكاح وآنستم منهم الرشد تدفعوا إليهم أموالهم .
ثمّ إنّه قدس سره اختار المعنى الثالث ، وهو مبنيّ على عدم أخذ « إذا » شرطيّة ، مع أنّ دخول
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 6 .