تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
بل قد ادُّعي « 1 » الإجماع عليه كما عن « مجمع البرهان » « 2 » وإن اختلفوا في أنّه : هل يكون محجوراً بنفس ظهور السفه فيه أو يحتاج إلى حكم الحاكم بحجره ؟ يظهر من المتن : الثاني بالنسبة إلى المنفصل سفهه عن الصغر ، لكن ظاهر النصوص أنّ السفه موضوع عرفيّ غير محتاجٍ إلى جعل الحاكم ، فكلّما احرز تحقّقه ترتّب عليه الحكم ، كان متّصلًا بالصِّغر أو منفصلًا عنه ، اللّهُمَّ إلّاأن يُقال : إنّه موضوع قابل للتشكيك فيه عرفاً كالوطن والمعدن ونحوهما ، فقد يحتاج إلى حكم الحاكم ، وعليه فالحاكم يحكم بأنّه سفيه ، كحكمه بأنّ زيد - مثلًا - مفلّس . وكيف كان فيدلّ على المطلب أُمور : منها : قوله تعالى : « وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواالنّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواوَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ » « 3 » . وذكر المصنّف قدس سره في « كتاب البيع » للآية الشريفة معانٍ ، نورد هنا خلاصتها بتحرير منّا ، ونبيّن الأرجح منها ، قال قدس سره : إنّ فيها احتمالات : الاحتمال الأوّل : أنّ « حتّى » للغاية مع دخول المغيّا في الغاية ، والمراد : لزوم الاختبار بعد البلوغ أيضاً ، فابتداء الاختبار زمان يصلح للاختبار ، ويحتمل ظهور الرشد فيه وانتهاءه إلى آخر العمر . وقوله : « فَإِنْ ءَانَسْتُم » تفريع للزوم الاختبار الممتدّ ، ففي أيّ وقتٍ بين الحدّين آنستم رشده وجب دفع ماله إليه ، كان ذلك في أيّام صغره أو شبابه أو هرمه ، وعليه : فإيناس الرشد تمام الموضوع لدفع المال ، ولا دخل للبلوغ فيه .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 14 : 202 - 205 ؛ مسالك الأفهام 4 : 150 ؛ مفتاح الكرامة 5 : 273 ؛ رياض المسائل 8 : 568 ؛ جواهرالكلام 26 : 48 . ( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 210 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 6 .