تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
أليس اللَّه يقول : « وَلَا تُلْقُوابِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 1 » . « 2 » وقول الصادق عليه السلام في صحيح الوليد بن صبيح : « لو أنّ رجلًا كان له مالًا يبلغ ثلاثين أو أربعين ألف درهماً ، ثمّ شاء أن لايُبقي منها إلّاوضعها في حقٍّ لفعل ، فيبقى لا مال له ، فيكون من الثلاثة الذين يردّ دعاؤهم » « 3 » . هذا ولكن في « القواعد » : « أنّ صرف المال في وجوه الخيرات ليس تبذيراً » . « 4 » وفي « المسالك » : « أنّ المشهور ذلك ، لأنّه لا سرف في الخير ، كما لا خير في السرف ، ومن المستفيض خروج جماعة من أكابر الصحابة وبعض الأئمّة كالحسن عليه السلام عن أموالهم في الخير » « 5 » وفي « الجواهر » : « الحَكَم العرف » . « 6 » والظاهر أنّ هذا النحو من الإنفاقات إن كان حاصلًا من المُنفق مع التأمّل في أمر نفسه وأهله ومجتمعه وإخوانه في دينه ، بل وحال مكتبه ومذهبه وكتابه ودينه ، مع تحمّله مشقّة العيش ومرارة الحياة طلباً لمرضاة ربّه ، ومع إرضاء أهله ، أو كونهم مثله في ذلك - كصدقات النبيّ الأقدس صلى الله عليه وآله ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام وسائر الأئمّة عليهم السلام ، والحواريّين من أصحابهم ، والتابعين لهم بإحسانٍ ، والمقتدين بهم في مشيهم وهُداهم - فلا بأس بذلك ، ولا يعدّون من السفهاء . وأمّا مع الإنفاق بلا تأمّل ومداقّة وهيجان الحبّ والرغبة آنيّاً ، ثمّ وقوعه في الضيق وندمه على أمره ، وإظهار الأسف ممّا عمله ، وتسفيه نفسه وعمله ، فالظاهر أنّه غير رشيدٍ ، يحتاج إلى الوالي في أمره . وثانيها : أنّه لا إشكال بل ولا خلاف في أنّ السفيه محجور عليه في تصرّفاته الماليّة ،
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 195 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 552 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 25 ، الحديث 7 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 9 : 421 ، كتاب الزكاة ، أبواب الصدقة ، الباب 23 ، الحديث 1 . ( 4 ) . قواعد الأحكام 2 : 135 . ( 5 ) . مسالك الأفهام 4 : 152 . ( 6 ) . جواهر الكلام 26 : 48 و 52 .