شرح
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا يتحقّق بمجرّد صرفه في المعصية ، وإلّا لزم أن يكون أغلب الناس سفهاء لا تجوز معاملتهم ومناكحتهم وأخذ عطاياهم وزكواتهم وأخماسهم ، لكن عن « التذكرة » : « الفاسق إذا كان ينفق أمواله في المعاصي ويتوصّل بها إلى الفساد فهو غير رشيد ، ولا تدفع إليه أمواله إجماعاً » . « 1 » بل قيل : « الظاهر أنّه إجماع الامّة » « 2 » .
أقول : الإشكال في أنّه إذا رأى الحاكم من يصرف أمواله في المعاصي ويتوصّل بها إلى الحرام وجب عليه منعه عن ذلك وحبسه ، أو أخذ المال من يده ، لكن ذلك ليس من جهة السفاهة ، بل لأجل النهي عن المنكر ، بل يجب ذلك على عدول المؤمنين أيضاً مع فقد الحاكم ، ولعلّ الإجماع أيضاً لذلك ، لا لكونه غير رشيدٍ .
وقد يقال « 3 » : يتحقّق السفه بصرف جميع المال ، أو ما يقرب منه في وجوه البرّ ؛ لقوله تعالى : « وَلَاتَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا » « 4 » .
بتقريب أنّ البسط كلّ البسط ليس إلّا إنفاق الجميع ، أو ما يقرب منه ، وهذا بيان لموضوع السفاهة والنهي عنه بيانٌ لحكمه ، وهو كون السفيه محجوراً .
وقوله تعالى : « وَيَسَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ » « 5 » ، والعفو كما قال الصادق عليه السلام « 6 » :
الوسط : « من غير إسرافٍ ولا إقتارٍ » « 7 » .
وقول الصادق عليه السلام :
« لو أنّ رجلًا أنفق ما في يده في سبيل اللَّه ما كان أحسن ، ولا وفّق ،
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 14 : 202 .
( 2 ) . مفتاح الكرامة 16 : 129 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 14 : 206 ؛ جواهر الكلام 26 : 54 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 29 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 219 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 21 : 553 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 25 ، الحديث 14 .
( 7 ) . تفسير مجمع البيان 2 : 82 ؛ عوالي اللآلي 2 : 73 / 190 ؛ وسائل الشيعة 21 : 554 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 25 ، الحديث 15 .