شرح
الأوّل : لزوم الحكم بصحّة العقد والمهر كليهما ؛ اختاره الشيخ رحمه الله في « الخلاف » « 1 » ، واستدلّ عليه بأربعة أدلّة كلّها ضعيفة :
منها : تمسّكه بعدم الخلاف في وجوب المسمّى دون مهر المثل الذي قال به الشافعي ، وأقرب ما كان يمكنه أن يتمسّك به إطلاق أدلّة الولاية وإن عرفت تقييده بالمصلحة أو بعدم المفسدة .
الثاني : القول ببطلان العقد والمهر كليهما ، بمعنى : كون العقد فضوليّاً يتوقّف على إجازة القاصر بعد بلوغه ورشده ، أو إجازة الوليّ نفسه فيما إذا تبدّل الفساد إلى الصلاح قبل البلوغ .
والوجه فيه : أنّ المنشأ هو العقد الواقع على مهرٍ خاصّ ، ولا مجال للتفكيك بين ذات المقيّد وقيده ، فإمّا أن يصلح مع القيد أو يبطل . وفيه : أنّه لا بأس بالتفكيك في المقام كما سيأتي .
الثالث : القول بصحّة العقد وبطلان المهر ، وتوقّفه على إجازة القاصر بعد بلوغه ، وذهب إليه في « المسالك » « 2 » ، واختاره في « الجواهر » « 3 » ، وقرّبه شيخنا الأنصاريّ قدس سره في « رسالة النكاح » « 4 » .
والدليل عليه : أنّه مقتضى الجمع بين إطلاقات أدلّة الولاية وأدلّة نفي الضرر أو الحرج ، فإنّه لا إشكال في عدم إمكان التفكيك بين العقد وسائر خصوصيّاته الزمانيّة والمكانيّة وغيرهما بالحكم بصحّته وبطلانها ، وأمّا المهر فيمكن ذلك ، لاستقلاله في العقد ، وعدم المانع من شمول الإطلاقات لنفس العقد ، وشمول قاعدة الضرر للمهر ، فيرفع بها ، ولازمه ثبوت
هامش
( 1 ) . الخلاف 4 : 392 / مسألة 37 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 156 و 281 .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 198 - 200 ، 31 : 124 .
( 4 ) . كتاب النكاح ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 20 : 170 - 175 .