شرح
الأوّل : أنّ الإشكال غير جارٍ في الصغير غالباً ، فإنّ اللَّه عز وجل قد جعل الطلاق بيده .
والثاني : أنّ مودّة القرابة ومحبّة الابوّة على مقتضى الفطرة والطبع تمنعه عن الإقدام إلى ما فيه المضرّة له في دينه ودنياه ، فالحكم ليس على خلاف صلاحه وظلماً عليه .
والثالث : أنّ كمال عقلي الأب والجدّ يقتضي أن يقوما بما هو الأحسن والأصلح بالنسبة للولد ، ولما يختاره هو بنفسه بعد بلوغه .
الرابع : أنّ اللَّه تعالى أوجب على الوليّ رعاية المصلحة في جميع ما يفعله في حقّ المولّى عليه لنفسه وماله ، ولا أقلّ من رعاية ما لا مضرّة عليه ومفسدة في دينه ودنياه ، ولازمه وجوب تحرّيه عن العقد والمعقود عليه ، وكون العقد ذا مصلحةٍ بالفعل أو فيما يأتي ، وإحراز كلّ ذلك عند العقد ، وقد ينتهي أمره إلى السوء ، وكشف ما يمكن كشفه من عواقب الأُمور بالتأمّل في العلل والأسباب .
الخامس : هل يكون جعل الأمر بيد الوليّ أقرب إلى الفساد من جعله بيد المولّى عليه بعد البلوغ ، لا سيّما في أوائل بلوغهم ؟ وهل وضح بالتجربة أنّ العقود وغير العقود الواقعة بيد الوليّ أكثر تأديةً إلى الفساد والفراق ممّا يقع بيد المولّى عليه ؟
نعم ، يمكن أن يكون الشابّ أميل بإلقاء حبله على غاربه في هذا الأمر ، بل وجميع أموره ، لكنّه قد لا يكون فيه إصلاحٌ لحاله ، ولا يحكم الشرع بذلك في حقّه ، مع أنّ المستشكل هنا يقبل صحّة الولاية فيما لو تصرّف الوليّ على نحوٍ يكون الصغير مُلزماً بقبوله بعد كبره ، كإيجار ماله أو نفسه مدّةً تشتمل مقداراً كثيراً من أزمنة كبره ، إذا كان ذلك مصلحةً .
السادس : ممّا يسهِّل الأمر أنّه لو زوّجها الوليّ حال صغرها فكبرت ولم ترض بما وقع ، فلها أن ترفع أمرها إلى عقلاء قومها أو إلى الحاكم ، فإنّ احرز عدم كون الواقع مصلحةً أو عدم خلوّه عن المفسدة انكشف كون العقد فضوليّاً ، فلها أن تردّه وتبطله ، وإن احرز الصلاح فما هو الإشكال في نفوذ ما هو الأصلح بحالها ؟
السابع : ولعلّه العمدة في المقام : أنّ هذا الحكم كسائر الأحكام الإلهيّة ممّا فيه جهة