شرح
قال عليه السلام :
« يجوز عليها تزويج أبيها » « 1 »
. وغير ذلك .
ويؤيّده ما يقال : من أنّ الولي قد نزّل في الشرع منزلة المولّى عليه حال كبره ، فكأنّ الصبيّ بالغٌ رشيد بوجود وليّه ، فيترتّب عليه جميع آثار الكبير ، ومنها : جواز تزويجه من لا مصلحة له في ذلك .
لكنّ الظاهر اشتراط عدم المفسدة هنا أيضاً للإجماع « 2 » ، فإنّ الظاهر أنّه لا خلاف في بطلان تصرّف الأولياء في أموال القاصرين ونفوسهم بما يكون فيه ضررٌ وفساد في دينهم أو دنياهم ما لم تقتضيها ضرورة تبيحه .
ويؤيّده أو يدلّ عليه : أنّه لا ريب في أنّ ملاك جعل الولاية للوليّ منع المولّى عليه عن التصرّفات الضرريّة في نفسه وماله ، وصيانته عن إيقاع نفسه وماله في الهلكة والتلف في دينه أو دنياه . وحينئذٍ : فكيف يمكن أن يجاز للوليّ نفس هذه التصرّفات ؟ وهل هو إلّا نقض غرضٍ لا يصدر من الحكيم ؟ ولقاعدة نفي الضرر : فإنّ ولاية إنكاح الصغيرة مع المفسدة فيه حكمٌ ضرريّ ، فينفى بالقاعدة ، فهي حاكمة على إطلاق ما دلّ على الولاية أو عمومه ، ولا يتوّهم شمول القاعدة لتصرّف البالغ أيضاً في نفسه وماله إذا كان ضروريّاً فيلزم الحكم ببطلانه ، لأنّ المنفيّ بالقاعدة هو الضرر الآتي من ناحية حكم الشارع ، والتصرّف من البالغ المكلّف آتٍ من جانبه ، وهذا بخلاف تصرّف الأولياء ، فإنّ الضرر على الجواز آتٍ من عموم الولاية .
ولقوله في موثّقة عبيد بن زرارة : « الجّد أولى ما لم يكن مضارّاً ، إن لم يكن الأب زوّجها قبله » « 3 » فإنّه ظاهر في أنّ صحّة عقد الجّد مشروط بعدم شموله على المضارّة وهي المفسدة ، ولا فرق بينه وبين الأب .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 275 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 144 و 155 ؛ رياض المسائل 11 : 180 ؛ مستند الشيعة 16 : 176 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 289 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 2 .