شرح
« أوّلًا : شرطيّة المصلحة في تصرّف الأولياء في مال القاصرين بدعوى الإجماع في « مفتاح الكرامة » تبعاً لشيخه في « شرح القواعد » ، ودعوى الحلّي كونها مقتضى أصول المذهب ، ودلالة عبارة « التذكرة » في باب الحَجر على عدم الخلاف فيها بين المسلمين .
لكنّه قوّى ثانياً عدمها وكفاية عدم المفسدة لمنع دلالة الروايات على أكثر من النهي عن الفساد ، كصحيحة أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنت ومالكَ لأبيك ، ثمّ قال : لا نحبّ أن يأخذ من مال ابنه إلّاما يحتاج إليه ممّا لابدّ منه ، إنّ اللَّه لا يحب الفساد » « 1 »
. فإنّ الاستشهاد بالآية يدلّ على إرادة الحرمة من عدم الحبّ دون الكراهة ، فلا تنهض لدفع دلالة المطلقات الظاهرة في سلطنة الوالد على الولد وماله .
وأمّا الآية الشريفة - وهي قوله تعالى : « وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ » « 2 » . فلو سلّم دلالتها فهي مخصّصة بما دلّ على ولاية الجدّ الظاهرة في أنّ له أن يتصرّف في مال طفله بما ليس فيه مفسدة » « 3 » .
والكلام في المقام أولى ، بل يمكن أن يقال بالصحّة هنا ولو مع المفسدة ؛ لوجود الإطلاقات الدالّة على ولاية الأب والجدّ هنا ، وهي كثيرة مرَّ ذكرها : كصحيح ابن الصلت : عن الجارية الصغيرة يزوّجها أبوها ، لها أمر إذا بلغت ؟ قال عليه السلام :
« ليس لها مع أبيها أمر » « 4 » .
وصحيح ابن بزيع : عن الصبيّة يزوّجها أبوها . . . . . يجوز عليها التزويج أو الأمر إليها ؟
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 263 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 78 ، الحديث 2 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 .
( 3 ) . كتاب المكاسب ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 536 - 541 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 6 ، الحديث 3 .