الاحتياط في هذه الصورة ( 10 ) .
( مسألة 4 ) : يشترط في صحّة تزويج الأب والجدّ ونفوذه عدم المفسدة ( 11 ) ، وإلّا يكون
شرح
( 10 ) مقتضى أصالة عدم وقوع عقد الجدّ حال حدوث عقد الأب كون عقد الأب صحيحاً ؛ إذ هو موضوع الحكم ، لا عنوان تقدّم عقد الأب على عقد الجدّ ، إلّاأن يقال : إنّ المفهوم من موثّق عبيد بن زرارة : « الجدّ أولى إن لم يكن الأب زوّجها قبله » « 1 » ، أولويّة عقد الجدّ في غير صورة تقدّم عقد الأب ، فالموضوع لصحّة عقد الأب عنوان تقدّمه ، وهو لا يثبت بأصالة عدم عقد الجدّ عند وقوعه ، إذ القبليّة من الأوصاف الوجوديّة التي تتوقّف على تحقّق شيء سابق ولاحق زماناً ، وهي تلازم عدم وجود أحد المتضايفين في زمان الآخر مع العلم بوجوده بعده .
اللّهُمَّ إلّاأن يقال : إنّه لم يقصد عنوان التقدّم في الموثّق ، وإلّا لزم الحكم ببطلانه إذا لم يتحقّق عقد الجدّ بعده ، بل المراد : صحّة عقد الجدّ ما لم يقع عقد الأب في زمان لم يكن فيه عقد الجدّ ، ومنه يعلم دفع مايتوهّم في صحيح هشام : « إذا زوّج الأب والجدّ كان التزويج للأوّل » « 2 » فإنّه لم يرد عنوان الأوّليّة .
( 11 ) الفعل الولائي الصادر من الولي تارة : يكون ذا مصلحة للمولّى عليه في دينه ودنياه ، وأخرى : يكون ذا مفسدة كذلك ، وثالثة : يخلو عن كلا الأمرين .
والكلام في تزويج المولّى عليه يقع في أنّه : هل يشترط كونه ذا مصلحة أو يكفي عدم المفسدة فيه ، أو لا يشترط شيء منهما ؛ فيصحّ ولو كان فيه مفسدة له كالكبير المتصدّي لأمر نفسه ؟ وجوه ، نظير ما ذكروه في تصرّف الوليّ في مال المولّى عليه .
والظاهر أنّ الكلام في المقامين واحد - وإن كان يتراءى من بعض العبائر المغايرة بينهما - وأنّ الشرط في التصرّف المالي وجود المصلحة ، وفي المقام عدم المفسدة ، بل قد يظهر من عبارة « المسالك » « 3 » كونه مورد الاتّفاق ، والشيخ الأعظم قدس سره قرّب في « المكاسب » :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 290 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 290 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 3 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 7 : 144 و 155 .