شرح
وإن ماتا قبله وجب عليها الاعتداد والحداد إن ماتا دفعةً ، وفي مدّة تداخل العدّتين إن ماتا مع الفصل الزماني ، بل وبعد انقضاء زمان التداخل إلى آخر العدّة الثانية ؛ للاستصحاب ، دون زمان العدّة الثانية إن انفصلت عن الأولى ؛ لعدم الأثر للعلم الإجمالي .
وأمّا إرثها منهما : فليس على وارث واحدٍ منهما شيء ؛ للأصل كما في المهر . وأمّا الزوجة : فلها أخذ حقّها ربعاً أو ثُمناً من التركتين ، وهو : ربع أقلّ التركتين أو ثُمنه ؛ لعدم علمها بما زاد على ذلك ، فتأخذه من تركتهما ولو مقاصّةً ؛ عملًا بقاعدة العدل والإنصاف ، أو من تركة أحدهما عملًا بالقرعة ، والأولى أن يكون ذلك بإذن الحاكم .
ولو فرض دخول أحدهما عليها وإتيانها بولدٍ ، فإنّ كان جهلا منهما - بتوهّم صحّة العقد - تفارقا ، والوطء شبهةٌ ، والولد ملحق بهما وإن انكشف عدم الزوجيّة .
ومع علمهما بالحال : فإمّا أن يكونا قاطعين حين العمل بعدم الزوجيّة ، أو قامت عندهما بيّنة عليه ، أو كانا شاكّين . وعلى التقادير : إمّا أن ينكشف بعد ذلك كونها زوجة له ، أو ينكشف عدمه ، أو يبقى الحال على إجماله ، فصور المسألة تسع :
أمّا صورة انكشاف الزوجيّة بعد العمل ؛ ففي قطعهما بالعدم أو قيام البيّنة عليه مخالفا الحجّة وجامعا كان المورد من مصاديق التجرّي : فإنّ قلنا بحرمته شرعاً تحرّزا بلا إشكال .
وإن قلنا بأنّه سبب لاستحقاق العقوبة ولا حرمة شرعيّة فلا يبعد أيضاً وجوب تعزيرهما إذا رآه الحاكم صلاحاً بملاك التعزير في المعصية ، وهو كونه هتكاً لحرمة المولى وخروجاً عن زيّ العبوديّة ، لا المخالفة للواقع .
وأمّا صورة شكّهما حال العمل : فإنّ كان الشاكّ هو الرجل كان مقتضى استصحاب عدم الزوجيّة حرمة عمله شرعاً ولو حكماً ظاهريّاً فيستحقّ التعزير . وإن كان هي المرأة فلا استصحاب في حقّها للتعارض ، فلم يبق لها إلّاأصالة الاحتياط ، فيكون إقدامها على المواقعة نظير شرب أحد الإناءين المعلوم كون أحدهما خمراً ، فهو من مصاديق التجرّي .