جهل تأريخهما ( 8 ) فلا يعلم السبق واللحوق والتقارن ، لزم إجراء حكم العلم الإجمالي
شرح
وفي « الجواهر » : إجماعاً محكيّاً عن « الغُنية » و « السرائر » و « الانتصار » و « المبسوط » و « التذكرة » و « الروضة » إن لم يكن محصّلا « 1 » .
ويدلّ عليه صحيح هشام ومحمّد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« إذا زوّج الأب والجدّ كان التزويج للأوّل ، فإنّ كانا جميعاً حال واحدة فالجّد أولى » « 2 »
. ويمكن أن يستدلّ عليه أيضاً بصحيح ابن مسلم وخبر عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« إذا زوّج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه ، ولابنه أيضاً أن يزوّجها » ، فقلت : فإنّ هوى أبوها رجلًا وجدّها رجلًا ؟ فقال : « الجدّ أولى بنكاحها » « 3 »
. وفقه الحديث أنّه : إمّا أن يُراد بالهوى ظاهره ، وهو : الميل والقصد إلى إيقاع العقد فيما بعد ، فإنّ أُريد من الأولويّة الاستحباب كان دالّاً على أنّ الأرجح أن يُقدّم الجدّ ، ولا يزاحمه الأب ، فلا دلالة له حينئذٍ . وإن أريد بها اللزوم كان دالّاً على بطلان عقد الأب لو سبق الجدّ وعقد ، فضلًا عن التقارن .
وإمّا أن يُراد به : الهوى بمعنى الإقدام على إيقاع العقد ، فالمعنى : أنّه لو عقد كلّ منهما على مقتضى هواه كان عقد الجدّ أولى ، وهذا أيضاً يشمل صورة تقدّم عقد الأب وتقارن العقدين ، وعلى التقديرين يُستثنى صورة تقدّم عقد الأب بصحيح هشام وغيره .
( 8 ) صور الجهل أربع :
الصورة الأولى : الجهل بتأريخهما ، مع القطع بعدم تقارنهما ، واللازم - حينئذٍ - إجراء حكم العلم الإجمالي ، إذ لا أصل في المورد يمكن ترتيب الأثر عليه ، فإنّ إجراء أصالة عدم كلّ منهما بالنسبة إلى زمانه المشكوك لنفي آثار عدمه في نفسه ، فهو غير مقصودٍ في المقام ، مع أنّه قد يكون معارضاً أيضاً ، وإجراؤه لإثبات عدمه في زمان وجود الآخر ، فهو معارض
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 210 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 289 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 289 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 1 .