شرح
( مسألة 3 ) : ولاية الجدّ ليست منوطة بحياة الأب ولا موته ( 5 ) ، فعند وجودهما استقلّ كلّ منهما بالولاية ، وإذا مات أحدهما اختصّت بالآخر ، وأيّهما سبق في تزويج المولّى عليه عند وجودهما لم يبق محلّ للآخر ، ولو زوّج كلّ منهما من شخص ، فإن علم السابق منهما
المانع في قلّة المهر ، وهو حقّها ، ولها بذله جميعاً للزوج . وإن كان موجوداً أو يطمئنّ بوجوده بلا تأخير فلا يتحقّق العضل ، وليس لها الإقدام بالزواج .
الثامن : لو قلنا باختصاص ولاية الأب والجدّ بالعقد الدائم ، واستقلالها في المنقطع ، فمنعاها عن النكاح الدائم بكفؤٍ ، فهل هو عضل موجب لسقوط ولايتهما ؟ وجهان : من أنّه يصدق عضلهما لها عن الكفؤ ، ومن أنّ لها طريقاً آخر إلى الزواج ، فلا يشمل المورد أدلّة العضل ؛ لخروجه عن المتيقّن كما عرفت ، إلّاأن يكون لها عذر - من اختيار المنقطع - شرعيّ أو عقليّ فيكون عضلًا .
( 5 ) قد مرّ الاستدلال على أصل ثبوت ولايته في أوّل البحث . وأمّا اشتراطها بحياة الأب أو بموته : فذهب إلى الاشتراط بالحياة عدّة من أصحابنا : كالصدوق « 1 » والشيخ « 2 » وابن الجنيد « 3 » وابن البرّاج « 4 » وابن زهرة « 5 » وأبي الصلاح « 6 » وسلّار « 7 » ، وإلى الاشتراط بالموت أهل الخلاف .
واستدلّ القائلون باشتراط الحياة من أصحابنا بموثّق الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« إنّ الجدّ إذا زوّج ابنة ابنه وكان أبوها حيّاً وكان الجدّ مرضيّاً جاز » « 8 »
.
هامش
( 1 ) . الهداية : 260 ؛ الفقيه 3 : 395 / ذيل الحديث 4393 .
( 2 ) . النهاية : 466 ؛ الخلاف 4 : 265 / مسألة 17 .
( 3 ) . مختلف الشيعة 7 : 100 .
( 4 ) . المهذّب 2 : 195 .
( 5 ) . غنية النزوع 2 : 342 .
( 6 ) . الكافي للحلبي : 292 .
( 7 ) . المراسم العلويّة : 148 .
( 8 ) . وسائل الشيعة 20 : 290 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 4 .