شرح
ونظيره بعينه خبر محمّد بن مسلم ، عنه عليه السلام « 1 » . وهذا مبنيّ على حمل النقض على إزالة العقد الثابت مع لزومه ووجوب الوفاء به بدونه ؛ لكون النقض حقيقةً في إزالة الأمر المبرم والشيء المستحكم ، وحمل النكاح على خصوص نكاح البكر البالغة .
ولكن يخدش فيه : بأنّ المقام من دوران الأمر بين ارتكاب المجاز في الفعل ومتعلّقه ؛ إذ المراد من النكاح نكاح الولد واللام عوض عن المضاف إليه ، وإطلاقه يشمل نكاح الولد القاصر كالصغير والمجنون لنفسه ، ونكاح الغير له ، وهو نكاح فضوليّ ، كما أنّه يشمل نكاح الولد الكبير والكبيرة ، وهو نكاح منجّز تامّ . وحينئذٍ : فلو ابقي النكاح على إطلاقه لزم التصرّف في كلمة « النقض » باستعماله في مطلق الردّ والإزالة ، ولو كان المردود والمزال ممّا لا إبرام فيه ليصحّ تعلّقها بالأعمّ من المعلّق منه والمنجّز .
ولو أريد إبقاء النقض على حقيقته لزم تقييده بنكاح الكبير الرشيد من الأولاد ، فبناءاً على ما يدّعى من أنّه إذا دار الأمر بين المجاز في الفعل ومتعلّقه يرجّح الأوّل ، كما ذكروا في قوله تعالى : « لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل » . « 2 »
فيكون المستفاد من الصحيح في المقام أنّ للأب إبطال كلّ نكاحٍ متعلّقٍ بالولد ونقضه ، كان إنشائيّاً فضوليّاً كنكاح القصّر ، أو فعليّاً منجّزاً كنكاح الكبار الرشداء . ونتيجة هذا : جواز نقض الأب نكاح الابن الكبير ، والبالغة الثيّب ، والبالغة البِكر ، وهذا لا يقول به المستدلّ .
ولو رجّحنا ارتكاب المجاز في المتعلّق هنا أو مطلقاً ، وأبقينا كلمة النقض على حقيقتها ، وقيّدنا النكاح بالصحيح الثابت كان شاملًا لنكاح البالغ والثيّب أيضاً ؛ إذ لا دليل على اختصاصه بخصوص نكاح البكر البالغة ، ولا وجه للتقييد به أيضاً ، فإنّه على القول بكون ذلك أمراً تعبّدياً ، فلا مانع من إعماله في العقد الصادر من الكبير والكبيرة مطلقاً ، كما في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 273 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 4 ، الحديث 5 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 188 .