شرح
منها : ما يقتضي ولاية الوليّ على نفوس القاصرين من الصغار والمجانين بنحو العموم .
ومنها : ما يدلّ على ولايته على أموالهم .
ومنها : ما يدلّ على ولايته على خصوص التزويج .
ومنها : ما يدلّ على ولاية تزويج البالغة البكر قبل الثيبوبة .
ولا إشكال في دلالة غير الأخيرة منها على شركة الجدّ مع الأب في الولاية ، وإنّما الكلام في الطائفة الأخيرة . ومقتضى التأمّل اختصاصها بالأب ؛ إذ لم يذكر فيها غيره عدا نصوص استقلالها ، فذكر فيها الولي ، وقد حمل على غير الأب ، فصار الحاصل مالكيّتها على نفسها مع الجدّ .
وفيه أوّلًا : أنّه يستفاد من الطائفة الثالثة عموم ولاية الجدّ على الصغار ، وكلّ من يكون للأب ولاية عليه وإن كانت كبيرةً ، وذلك لإطلاق عنوان الجارية والبنت في بعضها ، ولمفهوم التعليل في بعضها الآخر .
ففي صحيح محمّد بن مسلم : « إذا زوّج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه » ، « 1 » فإنّ الرجل هنا الجدّ ، والابنة تشمل الصغيرة والكبيرة البكر .
وموثّق عبيد بن زرارة : الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجلٍ ، ويريد جدّها أن يزوّجها من رجلٍ آخر ، فقال عليه السلام :
« الجدّ أولى بذلك » « 2 »
. فإنّ المراد من الجارية : الجارية القابلة لولاية الأب عليها ، فتشمل البكر البالغة أيضاً .
ومعتبر عبيد بن زرارة : في قصّة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله جاءه رجل يستعديه على أبيه في أنّ أباه زوّج ابنته بغير إذنه ، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله :
« أنت ومالك لأبيك . قال أبو عبد اللّه عليه السلام : فكيف يكون هذا وهو وماله لأبيه ، ولا يجوز نكاحه ؟ ! » . « 3 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 289 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 289 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 290 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 5 .