شرح
ثمّ إنّ صاحب المستمسك قدس سره قسّم نصوص الباب إلى طوائفٍ خمسٍ :
الأولى : ما دلّ على استقلال الوليّ .
الثانية : ما دلّ على اعتبار إذن الوليّ .
الثالثة : ما دلّ على استقلال البكر .
الرابعة : ما دلّ على اعتبار إذن البكر .
الخامسة : ما دلّ على جواز نقض الأب عقد البنت .
ثمّ قال : « لا تنافي بين الأوّلتين ، ولا بين الأخيرتين ، ولا بين الثانية والرابعة ، وإنّما التنافي بين الأولى والثالثة ، وبين الثانية والثالثة ، وبين الأولى والرابعة » . « 1 » ولم يذكر النسبة بين الأخيرة وبين غيرها . والظاهر أنّها لا تنافي شيئاً منها .
ثمّ إنّه قدس سره جمع بين الأولى والثالثة بما نقلناه عنه من تقييد الوليّ في الثالثة بغير الأب ، وقد عرفت إمكان تقييد المرأة بالثّيب أيضاً . ويظهر الفرق بين التصرّفين بخروج الجدّ عن الولاية على الأوّل - كما صرّح هو به - دون الثاني ، وجمع بهذا الوجه أيضاً بين الثانية والثالثة ، ويمكن الجمع بحمل الثانية على الكراهة - أيضاً - كما مرّ ، وجمع بين الأولى والرابعة بحمل الثانية على الاستحباب .
ونتيجة هذا الجمع : أنّه لو كان الأب حيّاً فالولاية له ، والأمر لها ولو بالاشتراك ، ولو لم يكن أب وكان الجدّ حيّاً فالولاية لها ، ولا أمر للجدّ مطلقاً ، لكنّه قد خدش في ذلك : بأنّه مبنيّ على التعبير بالوليّ في خبر سعدان بن مسلم ، أو عدم اعتباره سنداً ، لكنّ الظاهر أنّ النسخة المعتبرة في « التهذيب » هكذا : « لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها » « 2 » .
وأمّا السند : فلا مجال للطعن فيه بعد اعتماد المشهور عليه ، وكون الراوي معتبر الرواية في نفسه ، وإن لم ينصّ عليه بتوثيق ، فإنّ أحواله المسطورة في كتب الرجال تستوجب الوثوق
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 445 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 7 : 380 / 1538 .