تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
ولا يخفى عليك ما في المقدّمتين : أمّا الأولى : فقد مرّ - فيما سبق - كونها موضوعةً لغةً وعرفاً في مطلق العلاقة الخاصّة الشاملة للدائم منها والموقّت . ولذا تحمل عليه إطلاقاتها في الكتاب الكريم ، وأكثر موارد استعمالها في السنّة ، وهذا غير ما ادّعينا من الانصراف إليه في بعض الموارد لجهاتٍ خارجيّةٍ . وأمّا الثانية : فقد عرفت أيضاً بطلان ذلك ووجود الاختلاف فيها ، بل قد عرفت أنّ الراجح منها ما دلّ على استقلال الأب دونها . وأمّا المنقطع : فظاهر المستدلّ أنّه بعد فرضه عدم شموله أدلّة المقام له تمسّك بقاعدة الضرر أو الحرج ؛ لتكون حاكمةً على عمومات وجوب الوفاء بالعقود والشروط . وأجاب عنه في « المسالك » بقوله : « أمّا ما ادُّعي من الإضرار ففيه : أنّ الأمور الشرعيّة ليس فيها إضرار ، ومدّعيه لا يلتفت إليه ، مع أنّه قائم في الثيّب ، بل في الدائم إذا كان بغير رضا الوليّ . . . إلخ » « 1 » . والصواب في الجواب : أنّ اللّازم فرض الكلام فيما لا يترتّب على العقد ضرر ولا حرج ، كما في أكثر بلاد الشيعة ، ولا إشكال - حينئذٍ - في شمول عمومات وجوب الوفاء بالعقود والشروط لعقدها انقطاعاً . وتحقّق الضرر والحرج - أحياناً - أمر آخر ، فإنّ البحث في أصل وجوب غسل الجنابة - مثلًا - أمر ، وفي كونه ضروريّاً أو حرجيّاً أمر آخر ، وأمّا لو فرضنا ترتّبهما على عقدها - فمضافاً إلى النقض الذي ذكره في « المسالك » - أنّهما إن كانا متوجّهين إلى نفس البكر فلا يوجبان البطلان ، لأنّها أقدمت عليهما كما إذا باعت مالها بأنقص من قيمته ، أو تحمّلت الحرج في مورده . وإن كانا متوجّهين إلى أهلها ، كما هو ظاهر المستدلّ ، فلو فرضنا حرمة إيراد هذا النحو من الإضرار العرضي أو الحرج عليهم ، فالعقد يكون مقدّمةً للحرام ، وهذا النحو من الحرمة لا يوجب بطلان العقد ، كالبيع وقت النداء .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .