شرح
وعدم الأمر لها في الدائم والمتعة ، وتدلّ أدلّة المقام على جواز تزويجها في خصوص المتعة ، فتقيّد تلك الأدلّة بغير المتعة ، وهذا تصرّف في كلمة التزويج .
ويمكن أن يقال : إنّ التعارض بالعموم والخصوص ؛ فإنّ كلمة الأمر الواقعة في حيّز النهي تفيد العموم ، فتشمل الزواج الدائم والمنقطع وغيرهما من أمورها ، فتقيّد بغير العقد المنقطع ، ويمكن التصرّف فيها في كلمة « ليس » ، فتحمل على نفي الصحّة بالنسبة للدائم ، وعلى نفي الكمال بالنسبة للمنقطع ، نظير ما إذا قيل : لا صلاة للجنب ، ولا للعريان في المسجد ، أو ، لا صلاة للجنب والمرأة فيه .
الأمر السابع : عكس القول السابق ؛ أي : التفصيل بين العقد الدائم والمنقطع باستقلالها في الولاية على نفسها في الأوّل ، وولاية الأب عليها في الثاني . وهذا الوجه لم يعرف له قائل ، كما قال في « الجواهر » « 1 » ، وقال في « المسالك » مشيراً إلى أصحاب هذا القول : « احتجّ العاكسون بوجهين :
الأوّل : أنّ النكاح حقيقة في الدائم ، فتحمل الروايات عليه ، لأنّ اللفظ عند التجرّد يحمل على الحقيقة .
والثاني : أنّ استقلالها بالمتعة إضرار بالأولياء لما يشتمل على الغضاضة « 2 » والعار ، بسبب الإباء الطبيعيّ ، أو لإنكار الأكثر مشروعيّة ، أو لغير ذلك ، حتّى أنّه ربّما يبلغ إيثار بعض النساء الزنا عليه ، وأشار إليه الصادق عليه السلام في خبر حفص » « 3 » .
ولا يخفى عليك أنّ المستدلّ قد استدلّ على الشقّ الأوّل من مختاره بمقدّمتين :
الأولى : أنّ عبائر النكاح والتزويج ونحوهما حقيقة في النكاح الدائم ، مجاز في غيره .
والثانية : أنّ نصوص الباب المشتملة على تلك الألفاظ دالّة على استقلالها في أمرها ،
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 179 .
( 2 ) . الغضاضة : المذلّة والمنقصة . الصحاح للجوهري 3 : 1095 ، مادّة « غضض » .
( 3 ) . مسالك الأفهام 7 : 140 - 141 .