شرح
والمعتبر من نصوص الجواز خبر زياد بن أبي الحلّال ، وصحيح حفص بن البختري ، ودلالتهما بالإطلاق حيث رتب الجواز على تزويج البكر مطلقاً ، أذِنَ الأب فيه أم لم يأذن .
والمعتبر من نصوص المنع صحيح البزنطيّ ، وأبي مريم الأنصاري ، فقد رتّب المنع فيهما على التزويج مع عدم إذن الأب .
والجمع بينهما بوجهين تقييد الأوّل بالإذن بقرينة الثاني ، وحمل النفي أو النهي في الثاني على الكراهة مع بقاء المطلق على إطلاقه ، نظير ما إذا ورد : يجوز إكرام النحويّ ، وورود : لا تكرم النحويّ الفاسق ، أو : إلّاإذا كان عادلًا .
والظهوران متقاربان ، ويرجّح رفع اليد عن ظهور المقيّد استفاضة النصوص في جانب الجواز ، بحيث يبعد جدّاً عدم صدورها بالكلّيّة ، فهي ظهورات وتصريحات تؤيّد ظهور أدلّة الجواز .
وأمّا نصوص المنع غير الصحيحين وهي ثلاثة ، فمع ضعف سندها يظهر من جميعها أنّ النهي فيها وارد مورد التقيّة ، فلاحظ خبر الحضرميّ ، فإنّ التمتّع بالأبكار قليلًا ما يمكن ستره وإخفاءه بخلاف الثيّبات ، ولا سيّما الشابّات منهنّ ، فالنهي للخوف عن الخطر للمتمتّع أوّلهما ، وهذا في خبر عبد الملك أظهر ، وخبر المهلّب قد عرفت حاله .
فالمحصّل : استقلال البنت في أمرها في العقد المنقطع ، واستقلال الأب في أمرها في الدائم مع مراعاة الاحتياط كما أشرنا إليه ، ولو أبيت عن حمل القسم الأوّل من النصوص على الدائم ، فاللازم مقايسة أدلّة المقام مع تلك النصوص بعد حملها على الأعمّ ، كما صنعه الأصحاب .
وعليه فنقول : إن فرضنا ترجيح أدلّة استقلال البكر من المتعارضين منها لم يتحقّق تعارض بينها وبين المقام ، والمحصّل - حينئذٍ - استقلالها في الدائم والمنقطع . وإن فرضنا ترجيح ما دلّ منها على استقلال الأب ، وأنّه ليس لها مع أبيها أمر حصل التعارض بينها وبين أدلّة المقام ، إلّاأنّ التعارض بالإطلاق والتقيّد ، فإنّ تلك الأدلّة تدلّ على جواز تزويج الأب