شرح
وبالجملة : أنّ التشريك لا يُستفاد من النصوص ، ولا تقبل الحمل عليه ، والقول به من جهة الاحتياط أمر آخر .
الأمر السادس : قد عرفت أنّ - هنا - قولًا بالتفصيل ، وأنّه تثبت ولاية الأب عليها استقلالًا في العقد الدائم ، ولها الولاية على نفسها كذلك في المنقطع ، واحتجّ صاحب هذا القول على مدّعاه بوجهين :
الأوّل : الجمع بين النصوص بتخصيص ما دلّ على استقلاله بالدائم ، وما دلّ على استقلالها بالمنقطع ، ولعلّ الوجه في ذلك الحمل توهّم أهمّية النكاح الدائم عند الشرع والعرف ، وكثرة حقوق كلٍّ من الطرفين على الآخر ، والمرأة قاصرة النظر ناقصة الحظّ ، وهذا بخلاف المتعة .
الثاني : ورود نصوص في المتعة دالّة على استقلالها ، كخبر أبي سعيد القمّاط « 1 » الآتي وغيره ، فيجب الأخذ بها في باب المتعة .
قلت : نصوص الباب تنقسم إلى قسمين : قسم عبّر فيه بالتزويج والنكاح ، وهما يشملان المنقطع - أيضاً - لغةً ، وهذا أغلب نصوص الباب . وقسم وقع التصريح فيه بالمتعة أو المنقطع ، وهو أحاديث قليلة ، والقسم الأوّل قد عرفت حالها وتعارضها ، وكيفيّة الجمع بينها في الجملة .
ونقول هنا : إنّه لا تبعد دعوى انصراف إطلاق الجميع إلى العقد الدائم ولو لأجل حرمة المتعة عند عامّة أهل ذلك العصر ، وعدم وقوع السؤال عنها إلّاعلى نحو الاختفاء وكتمان أمرها ، فهي مسوقة لبيان حال العقد الدائم ، ولا مساس لها بالمنقطع .
ويبقى الكلام - حينئذٍ - في القسم الثاني ، أعني : نصوص المتعة ، وهي - أيضاً - متعارضة يدلّ بعضها على جوازها بدون إذن الأب ، وبعضها على عدم الجواز .
فمن الأوّل : معتبر زياد بن أبي الحلّال ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « لا بأس أن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 33 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 11 ، الحديث 6 .