شرح
السابقة ، بل الذي ينبغي أن تخلد إلى أكبر الإخوة إن لم يترجّح عليه غيره بالخبرة والبصيرة والشفقة وكمال العقل والصلاح ، لأنّه بمنزلة الأب ، كما في مرسل الحسن بن عليّ عن الرضا عليه السلام » « 1 » .
أقول : مقتضى الاعتبار لولا نصوص الباب رجحان كون الأمر بيد الأب والجدّ ، واستقلالهما بمعنى أنّه لو دار الأمر بين استقلاله واستقلالها ، فالاعتبار ومقايسة المصالح الملحوظة في الأوّل ومفاسده مع المصالح والمفاسد الملحوظتين في الثاني يقتضي الأوّل ، ورجحان إعطاء الأمر بيده لا بيدها ؛ فإنّه أكمل عقلًا وأتمّ من حيث تجارب الأمور ، وأدرى بحالها من نفسها في هذا الإقدام ، وأعرف بمن ينبغي اختياره من خطباء التزويج ، وأدرى بحاله من كمال الدين ، وحسن الخلق ، وإدارة العيش ، والعشرة بالمعروف ، وغيرها من مهامّ أمور الحياة ، فإنّ المرأة على الغالب لا سيّما الشابّة منهنّ لا ترى إلّاالظاهر ، ولا تميل إلّاإلى جمالٍ أو مالٍ .
وإن نسيت شيئاً فلا تنسَ أنّ تصرّفات الأب والجدّ في نفس المولّى عليه وماله مشروطة برعاية حاله ولحاظ صلاحه ، ولا أقلّ من عدم المفسدة فيها ، والمصلحة تشمل الدنيويّة والدينيّة ، والاعتقاديّة والأخلاقيّة والعمليّة ، وغير ذلك .
الأمر الخامس : قال في « الشرائع » في مسألة ولاية الأب والجدّ على البكر : « وفيه رواية أخرى دالّة على شركتهما في الولاية حتّى لا يجوز لهما أن ينفردا عنها بالعقد » « 2 » . ونسب « 3 » هذا القول إلى الحلبيّين ، وإلى « المقنعة » مع اضطرابٍ في عبارتها .
قال في « المسالك » : « حجّة المشتركين أمران : الأوّل : الجمع بين الأدلّة ، فإنّ بعضها دلّ على اختصاص البكر ، وبعضها على اختصاص الأب ، فاستُفيد من كلٍّ منهما ثبوت الولاية
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 183 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 502 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 7 : 121 .