شرح
لكلٍّ منهما ، وهو معنى الاشتراك ، ولأنّ العقد إذا صدر عن رأيهما قد عملنا بجميع الأدلّة .
الثاني : موثّقة صفوان ، قال : استشار عبد الرحمان الكاظم عليه السلام في تزويج ابنته لابن أخيه ، فقال عليه السلام :
« افعل ، ويكون ذلك برضاها ، فإنّ لها في نفسها نصيباً » « 1 »
، وكذا خبر خالد بن داود ، والدلالة فيهما من قوله عليه السلام :
« افعل ، ويكون ذلك برضاها »
فإنّ « افعل » أمر له بالفعل ، فلولا أنّ له فعلًا لما حسن أمره به ، وكونه برضاها يستلزم أنّ لها حقّاً ، وإلّا لم يعتبر . ومن قوله عليه السلام :
« نصيباً ، وحظّاً » فإنّهما يقتضيان التشطير » « 2 »
. والظاهر أنّ مراده بثبوت الولاية لكلٍّ منهما في الدليل الأوّل اشتراكهما في الولاية ، بمعنى كون رضى كلٍّ منهما جزء المقتضي ، كما هو مقتضى الدليل الثاني ، لا استقلال كلّ منهما بالولاية كالأب والجدّ ، وإن كان كلا الأمرين خلاف مقتضى الأدلّة .
وقال في « الجواهر » : « لم نعرف له وجهاً سوى دعوى الجمع بين الأدلّة بشهادة إشعار الحظّ والنصيب ونحوهما ممّا مرّ في النصوص السابقة بذلك ، وهو كما ترى تأباه كلّ منهما .
والحظّ والنصيب لا ينافي الاستقلال ؛ أي : يستحبّ اختيار رضاها ومحبّتها الباطنة وإن كانت لا تعارض ولا تتكلّم للحياء ، وقد راعاه رسول اللّه صلى الله عليه وآله عند خطبة عليّ عليه السلام وغيره الزهراء عليها السلام » « 3 » .
وغرضه : أنّ التشريك ليس مقتضى الجمع بين الأدلّة ، فإنّ ظاهر بعضها استقلالها في الولاية ، ولو لم يأذن الأب ، وبعضها الآخر استقلاله وإن كانت كارهةً وهما لا يقبلان ذلك الجمع .
وأمّا مسألة الحظّ والنصيب الوارد في بعضها ، فهي تجتمع مع كون الولاية له استقلالًا ، إذ يستحبّ له مراعاة رضاها قلباً وميلها باطناً وإن كان له الخيار تامّاً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 284 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 9 ، الحديث 2 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 138 - 139 .
( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 183 .