شرح
وهذا الصحيح تامّ الدلالة على دعوى مدّعي الاستقلال ، وحمله على أنّه لا ينبغي لها الاستقلال في مقابل الأب ، وإن كان لها ذلك شرعاً خلاف ظاهره ، إلّاأن يدلّ عليه دليل أظهر منه ، وهذا أوضح دلالةً من صحيح ابن مسلم الماضي لشمول ذلك للثيّب دون هذا .
ومنها : خبر إبراهيم بن ميمون « 1 » : « إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر ، وإذا كانت قد تزوّجت لم يزوّجها إلّابرضاها » « 2 » .
وهذا نظير خبر الفضل ، بل هذا أضعف منه دلالةً ، وأقبل منه للحمل على كراهة استقلالها لذكر ؛ الامّ مع الأب .
ومنها : صحيح زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « لا ينقض النكاح إلّاالأب » « 3 » .
ومقتضى حصر ناقض النكاح في الأب جواز نقضه لعقدها لو تزوّجت بدون إذنه ، وعدم جواز نقضها عقد الأب لو زوّجها بدون إذنها ، ولازم هذا استقلاله في الولاية ، فالصحيح دالّ على المطلب .
ويرد عليه : أنّ لازم جواز النقض صحّة المنقوض وإن وقع بدون إذن الأب ، وهذا لا يقول به القائل باستقلاله ؛ فإنّه قائل ببطلانه من أصله ، وإرادة عدم الإمضاء أو الردّ من النقض خلاف الظاهر .
قال في « الجواهر » : « بل لعلّه دالّ على خلاف المطلوب ؛ ضرورة اقتضائه صحّة النكاح إذا وقع منها إذا لم ينقضه الأب وإن لم يكن عن إذنه » « 4 » .
إذا عرفت ما ذكرنا من أدلّة الطرفين فنقول : لا إشكال في تنافي النصوص المزبورة ؛ فإنّ ظاهر نصوص ولايتها استقلالها في ذلك ؛ فلاحظ ما هو الأقوى سنداً ودلالةً منها ، كقوله عليه السلام
هامش
( 1 ) . هما رجلان ، كلاهما مجهولان .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 284 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 9 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 272 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 4 ) . جواهر الكلام 29 : 182 .