شرح
الأوّل ظاهر في نفي الحقيقة ، فيدلّ في المورد على بطلان كلّ نكاحٍ بدون إذن الوليّ . وهذا لا يدلّ على أزيد من التشريك ، بل لا يدلّ عليه أيضاً إن قلنا بحمل التركيب على نفى الكمال ، كما في : « لا صلاة لجار المسجد إلّافيه » « 1 » .
وأمّا الثاني : فلا دلالة فيه أصلًا ، فإنّ مفاده : إنّ كلّ امرأةٍ لها وليّ فنكاحها بغير إذنه باطل ، وكون البكر ممّن له الولي أوّل الكلام .
وفي « الجواهر » في ذيل الخبر الثاني : « مع أنّ الثاني نقلوه عن الزهري ، وقد أنكره . قال ابن جريح : سألت الزهري عن هذا الخبر ، فلم يعرّفه » « 2 » .
ومنها : صحيحة ابن أبي يعفور : « لا تنكح ذوات الآباء من الأبكار إلّابإذن آبائهن » « 3 » . وهذا ينفي استقلال البكر في النكاح ، وأمّا التشريك فلا ينفيه ، مع أنّ احتمال حمل الأبكار على الصغار أو النهي على الكراهة يوجب كون الصحيح من أدلّة استقلالها في التزويج ؛ لدلالته - حينئذٍ - على جوازه بدون إذنه .
ومنها : صحيح ابن مسلم : « لا تُستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ، ليس لها مع الأب أمر ، وقال : يستأمرها كلّ أحدٍ ما عدا الأب » « 4 » .
والصحيح ظاهر في الكبيرة ؛ بقرينة لزوم استئمارها لغير الأب ، وفي استقلال الأب في الولاية عليها ؛ فدلالته تامّة ، إلّاأن يحمل على أنّه لا ينبغي لها أن يجعل لها مع الأب أمر ؛ لمعرفته بصلاحها ، وعدم إقدامه على خلاف مصالحها ، ولا يؤيّد هذا الحمل إطلاقه الشامل للبكر والثيّب .
ومنها : صحيح الحلبي : في الجارية يزوّجها أبوها بغير رضىً منها ؟ قال : « ليس لها مع
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 5 : 194 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) . جواهرالكلام 29 : 182 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 277 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 6 ، الحديث 5 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 273 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 4 ، الحديث 3 .