شرح
وهو بمنزلة الجنس ، والفصل المميّز للوجوب أمر عدميّ ، وهو عدم صدور الترخيص في الترك من ناحية الآمر ، وللندب صدوره ، فالكلام في المقام مسوق لإنشائه متعلّقاً بأشخاص المجامع .
وكلّ من قامت القرينة عنده على عدم وجوب إقدامه فهو بالنسبة له مندوب . وكلّ من لم تقم فهو بالنسبة إليه واجب ، وهذا يختلف حسب اختلاف الموارد . وذلك لأنّ طلب الإنكاح ليس إلّالتحقّق النكاح ، فلو لم يكن نفس النكاح واجباً على الأيامى أو لا يريدون ذلك لم يكن الإنكاح - أيضاً - واجباً .
ثمّ إنّه إذا فرضنا وجوب الإنكاح على المخاطبين ، وتوقّف ذلك على صرف المال في ذلك من نفسه ، فهل يجب أم لا ؟ فيه وجهان : من أنّ العمل واجب عليه ، وهو يتوقّف على ذلك ، فيكون واجباً ، ومن أنّ الواجب هو القول والفعل الموصل إلى الواجب في الخارج ، دون صرف المال فيه ، كما في تجهيز الميّت .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الآية الشريفة غير دالّةٍ على ولاية الأب والجدّ على الكبيرة ؛ فإنّ إيجاب أمرٍ على أحدٍ من حيث الأمر بالمعروف أو الإعانة على البرّ لا يستلزم الولاية الشرعيّة على أحد طرفي الزواج ، وإلّا لزم الولاية على الطرف الآخر - الذكر - أيضاً ، وللزم ولاية جميع المخاطبين عليهما .
ومنها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله :
« أنّه لا نكاح إلّابوليٍّ » « 1 »
. ومنها : ما روي عنه صلى الله عليه وآله أيضاً : « أيّما امرأةٍ نكحت نفسها بغير إذن وليّها فنكاحها باطل ثلاثاً » « 2 » والخبران عامّيّان ، وبهما احتجّ المخالف من العامّة الذي يشترط الوليّ مطلقاً ، وذهب إليه ابن أبي عقيل منّا كما مرّ .
ولا يخفى عليك اختلاف الخبرين في المفاد ، مع قطع النظر عن ضعف سنديهما ، فإنّ
هامش
( 1 ) . دعائم الإسلام 2 : 218 / 807 ؛ عوالي اللآلي 1 : 306 / 9 ؛ كنز العمّال 16 : 308 / 44636 .
( 2 ) . عوالي اللآلي 1 : 306 / 7 ؛ كنز العمّال 16 : 309 / 44643 .