شرح
هذا كلّه بالنسبة إلى الأدلّة العامّة التي ذكرها الأصحاب في المقام .
السابع : النصوص الخاصّة المستفيضة الدالّة على استقلالها في الولاية على نفسها ، وهي نصوص :
الأوّل : ما رواه ابن عبّاس ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله :
« الأيّم أحقّ بنفسها من وليّها ، والبكر تستأذن في نفسها ، وصماتها إذنها » « 1 »
. والأيّم : من لا زوج له ذكراً كان أو أنثى .
قال الجوهريّ : « الأيامى : الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء ، وامرأة أيّم بِكراً كانت أو ثيّباً » . « 2 »
والظاهر أنّ المراد به هنا بقرينة ذكر البكر بعده الثيّب من النساء ، والصُمات - بالضمّ - كالسُكات بمعنى : السكوت . ولا يخفى عليك أنّ مجرّد لزوم الاستئذان لا يدلّ على استقلالها ، فالخبر ينفي استقلال الأب والجدّ ولا يثبت استقلالها ، فلو كان هنا ما يدلّ على ولايتهما - أيضاً - لا يكون معارضاً لهذا ، مع أنّ السند غير نقيّ .
الثاني : ما رواه ابن عبّاس أيضاً : أنّ جاريةً بكراً جاءت إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فقالت : إنّ أبي زوّجني من ابن أخٍ له ليرفع خسيسة نسبه ، وأنا له كارهة ، فقال صلى الله عليه وآله :
« أجيزي ما صنع أبوكِ » ، فقالت : لا رغبة لي فيما صنع أبي ، قال : « فاذهبي فانكحي من شئتِ » ، فقالت :
لا رغبة لي في غير ما صنع أبي ، ولكن أردت أن اعلم النساء أن ليس للآباء في أمور بناتهم شيء « 3 » .
وهذه الرواية لا غمز في دلالتها ، بل تدلّ على كون العقد الواقع من الأب فضوليّاً كالواقع من غيره يحتاج إلى إذنها ، فلها إبطاله قولًا أو عملًا بالتزويج من غيره ، مع أنّه وقع التصريح بعدم ولاية الأب في أمور البنات بعد البلوغ استقلالًا واشتراكاً ، لكنّ السند غير قابل
هامش
( 1 ) . المسند ، أحمد بن حنبل 2 : 441 / 1888 ؛ صحيح مسلم 4 : 141 كنز العمّال 16 : 310 / 44649 .
( 2 ) . الصحاح للجوهري 5 : 1868 ، مادّة « أيم » .
( 3 ) . سنن ابن ماجة 1 : 602 / 1874 ؛ سنن النسائي 6 : 87 ؛ سنن البيهقي 7 : 118 .