شرح
في حقّ أنفسهنّ ، ممّا كان محرّماً قبلها من ترك الحداد والتزويج بالغير ، وغير ذلك عدم مؤاخذته تعالى فعلهنّ مطلقاً ، ولازم ذلك عدم ولاية أحدٍ حتّى الأب والجدّ عليهنّ ، وعدم سؤال أحدٍ عنهنّ ، وعلى هذا يمكن القول بتماميّة دلالة هذه الآية على استقلالها في أمرها ، وبعدم القول بالفصل بينها وبين سائر البالغات الأبكار يتمّ عموم الدعوى .
إلّا أن يقال : إنّ فعلهنّ مقيّد بالمعروف ، وهو الأمر الذي عرّفه الشرع والعقل بالحلّيّة والحسن ، وكون عقدها على نفسها بغير إذن الوليّ معروفاً أوّل الكلام .
لكنّ من المحتمل قويّاً أنّ المعروف في المقام هو النكاح بالكفؤ ، ولو فرض إجماله كان الكلام محفوفاً بما يصلح للقرينيّة .
السادس : قوله تعالى : « وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَ جَهُنَّ » . « 1 » والآية الشريفة تنهى الأزواج - إذا طلّقوا النساء وانقضت العدّة - عن العضل ، وهو منعهنّ من اختيار زوجٍ آخر ، وظاهر نسبة النكاح إليهنّ استقلالهنّ في ذلك ، وحيث إنّ المطلّقات اللاتي لهنّ الأجل يشملن الأبكار أيضاً - كما إذا كان الدخول في الدبر - فيتعدّى إلى سائر الأبكار بعدم القول بالفصل ، ويخدش الاستقلال بأنّ المقصود من الآية الشريفة تحريم عضل المطلّقات عن النكاح ، ومورد البحث في المسألة في كيفيّة نكاحهنّ مع الأزواج إذا لم يكن مانع عنه ، وأنّه هل الأمر بأيديهنّ استقلالًا أو بأيدي آبائهنّ وأجدادهنّ ، فليست الآية في مقام بيان مورد الكلام .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ ما يمكن الاستدلال به للمقام هو الدليل الثاني ، وهو التمسّك بعموم وجوب الوفاء وغيره لإثبات صحّة عقدها ، والخامس ، وهو عدم الجناح على أحدٍ فيما اختارت لنفسها ، وفعلت - على إشكالٍ فيه - ومع ذلك فهما عامّان قابلان للتخصيص ، كما أنّه لو فرض تماميّة جميع الأدلّة المذكورة كانت قابلة له أيضاً ، فلو أقام الخصم دليلًا على مدّعاه - وكان خاصّاً - يكون مقدّماً عليها ومخصّصاً لها .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 232 .