تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
والإمساك وإن كان ظاهره الرجوع في العدّة إلّاأنّ الظاهر أنّه يشمل الرجوع بالعقد الجديد أيضاً . والمعروف فيه : مراعاة ما هو الأحسن شرعاً وأخلاقاً . والتسريح يشمل تركها حتّى تنقضي عدّتها وتمكينها من اختيار الزوج لنفسها . والإحسان فيه : بذل النفقة والمهر والمتعة . وقوله تعالى : « فَإِن طَلَّقَهَا » بيان للطلاق الثالث ، فلا يصحّ له الرجوع بعده إلّابعد زواجها بالمحلّل ، ومحلّ الاستشهاد نسبة التزويج من المحلّل إلى نفسها بحيث تشعر إلى استقلالها فيه ، وحيث إنّ موضوع الحكم أعمّ فالمطلّقة ثلاثاً غير المدخول بها - أيضاً - كذلك ، وبعدم الفصل بينها وبين سائر الأبكار يتمّ المطلوب . ويمكن الاستدلال - حينئذٍ - بالجملة بعدها أيضاً ، وهي قوله تعالى : « فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ » ؛ فقد أجاز اللّه عز وجل لها الرجوع إلى الزوج الأوّل بنفسها من غير استئذانٍ من أحدٍ ، وهذا مفروض فيما إذا كان دخول المحلّل بها دبراً ، وكفاية ذلك في التحليل ، فإذا استقلّ هذا القسم من البكر استقلّت غيرها أيضاً . ويمكن الخدشة في الاستدلال بهذه الآية أيضاً بأنّها مع غضّ النظر عن احتمال عدم شمولها لمورد الكلام ؛ لشذوذه وندرته أنّ الآية الشريفة مسوقة لبيان أنّ المطلّقة ثلاثاً لاتحلّ للمطلِّق ما لم تنكح زوجاً آخر ، وليست في مقام بيان شرائط النكاح بذلك الغير التي هي مورد البحث والكلام في المقام . الخامس : قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَ جًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » « 1 » ، فالمرأة المعتدّة بعدّة الوفاء قد تكون بالغةً بكراً كما تكون كبيرةً ثيباً أو ذات ولدٍ . والخطاب في قوله تعالى : « فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ » للأرحام أو للحكّام أو للمسلمين ، فيشمل الأب والجدّ أيضاً ، ومقتضى نفي الجناح والإثم عنهم في جميع ما اخترن وفعلن بعد العدّة
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 234 .