تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
وتوهّم جريان أصالة لغويّة عقودها قبل البلوغ ، فالمقام من قبيل جريان استصحاب حكم المخصّص الذي قد عرفت ابتنائه على الإجمال في أدلّة التخصيص ، مع أنّه لا إجمال فيه ، فاسد ، فإنّ الحالة السابقة المحقّقة في حقّها هي حجرها وسلب عبارتها من العقود والإيقاعات ونحوها ، ولا يجري فيها الاستصحاب ؛ لما عرفت من تحديدها وتوقيتها ، والعقد الصادر منها حال الكبر لا حالة سابقة له فهو مشكوك بدواً ، فلا مانع من التمسّك بالعمومات في إثبات صحّته . ثمّ إنّ للمحقّق الأنصاريّ قدس سره كلاماً في كتاب النكاح في ذيل قول الماتن : « ولا تثبت ولايتهما على البالغة الرشيدة » ، « 1 » قال : « على رأيٍ مشهورٍ ، بل في النكت عن السيّد دعوى الإجماع ؛ لأصالة صحّة العقد الواقع بينهما على نفسها ، ولعموم ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقود » « 2 » . ولا يخفى عليك أنّ الشكّ - هنا - في شمول العمومات للمقام لأجل الشكّ في بقاء الحالة السابقة وعدمه ، ومقتضى الأصل الشمول كما عرفت ، فأصالة الصحّة - هنا - هي بعينها التمسّك بالعمومات ، وليسا دليلين مستقلّين . الثالث : قوله تعالى : « وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَ لِكُمْ أَن تَبْتَغُوابِأَمْوَ لِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسفِحِينَ » « 3 » ، والموصول المحكوم بحلّيّته شامل للبالغة البكر . وتوضيحه إجمالًا : أنّ اللّه تعالى قد ذكر في هذه الآية الشريفة وما قبلها عدّةً من المحرّمات الأبديّة ، وعدّةً من المحرّمات المؤقّتة ، فذكر سبعة أصنافٍ من المحرّمات النسبيّة ، وصنفين من الرضاعيّة ، وأربعةً من السببيّة ، وصنفاً آخر غيرهنّ ، وهو المرأة المحصنة وهي ذات البعل ، فثمّة سبعة أخرى أيضاً ، وذكر صنفين من المحرّمات المؤقّتة
هامش
( 1 ) . إرشاد الأذهان 2 : 7 . ( 2 ) . كتاب النكاح ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 20 : 112 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 24 .